التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٦٢ - إشكال في دلالة أخرى للصحيحة و دفعه
معذوريّة الغافل مطلقا.
و أمّا صورتا الجهل بالموضوع، فأيضا خارجان عن محلّ النزاع، سواء دلّت الرواية على المعذوريّة فيهما أم لم تدلّ.
و أمّا صورتا الجهل بالحكم، فهما و إن كانا من محلّ النزاع إلّا أنّه لا دلالة في الرواية على معذوريّة الجاهل فيهما، سيما إذا استند الجهل إلى التقصير. فما هو داخل في محلّ النزاع من الصور لا تدلّ الرواية على معذوريّة الجاهل فيه، و ما تدلّ الرواية على معذوريّة الجاهل فيه من الصور لا يدخل في محلّ النزاع.
[إشكال في دلالة أخرى للصحيحة و دفعه]
بقي الكلام في الإشكال الوارد على الرواية على كلّ من تقديري دلالته على المطلوب و عدمه.
و تقريب هذا الإشكال هو دلالة الرواية على أعذريّة الجهل في الحكم من الجهل بالموضوع، لإمكان الاحتياط في الثاني دون الأوّل، مع أنّه إن اريد من الجهل الجهل المركّب و هو الغفلة، لم يمكن الاحتياط في كلتا الصورتين. و إن اريد الجهل البسيط و هو الشكّ، أمكن الاحتياط في كلتا الصورتين. و إن اريد من الجهل الغفلة في الأوّل، و الشكّ في الثاني، نسلّم إمكان الاحتياط في الثاني دون الأوّل، إلّا انّه يستلزم التفكيك بين الجهالتين و هو معيب معنى و لفظا.
أمّا معنى فلأن إرادة الغفلة من الجهل في الحكم، و الشكّ من الجهل في الموضوع مع انقسام الجهل في كلّ منهما إلى القسمين مناف للبلاغة في الكلام إذا لم يستند إلى نكتة مطابقة لمقتضى الحال.
و أمّا لفظا فلاستلزامه استعمال الجهالة في أكثر من معنى واحد.
و يندفع هذا الإشكال بإمكان أن يكون نكتة التفكيك بين الجهالتين هو استناد الجهل في ذات العدّة إلى الغفلة غالبا لا إلى الشكّ سيما ممّن نشأ في بلد الاسلام، بخلاف الجهل في موضوع العدّة فإنّه بالعكس غالبا، حيث إنّ الجهل في