التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ١٤٣ - عدم خلوّ الزمان عن وجود نبيّ أو إمام (اللطف الخاص و اللطف العام)
قوله: «لعدم الدليل على اعتبار الزائد على المعرفة ... إلخ» (١).
[مناقشة كلام الماتن في كفاية المعرفة عن التقليد]
أقول: و هذا مبنيّ على حجّية قطع القطّاع، و أمّا على ما تقدّم من عدم حجّيته و عدم كونه قطعا- و إنّما هو خيال قطع و توهّم قطع في غير محلّه و من غير سببه و أنّه في الواقع و نفس الأمر وهم صرف و شكّ بحت لأنّ سببه من أسباب الوهم و الشكّ في الواقع- فلا ريب في خروجه عن موضوع القطع و المعرفة و التصديق و الاعتقاد بالتخصّص، لا التخصيص فلا يشمله حكمها قطعا.
قوله: «هو المجتهد الباذل ... إلخ».
[عدم معذورية المجتهد المخطئ]
[أقول:] يعني مورد الإجماع على عدم معذورية المجتهد المخطئ هو المجتهد المقصّر لا القاصر.
[مناقشة كلام الماتن و بيان طرق معرفة الصانع]
و فيه: مضافا إلى استلزامه التخصيص في معقد الإجماع يستلزم التخصيص في عموم ما دلّ على حصر الناس في المؤمن و الكافر، و عموم ما دلّ على خلود الكفّار في النار مضافا إلى شهادة الوجدان بقصور بعض المكلّفين مصادفة، لضرورة الوجدان على إدراك كلّ مكلّف عاقل و قدرته بالعقل الفطري، الذي فطر الناس عليها، بل الحيوانات أيضا على معرفة الصانع القادر الحكيم، و بالعقل البديهي على معرفته و معرفة سائر اصول الدين فضلا عن الإلهامات و الإيهامات و الألطاف الجليّة و الخفيّة و الاعتبارات العقليّة الموجودة في كلّ شيء، الكافية الوافية و في إتمام الحجّة و قطع المحجّة و حسم مادّة العذر و المعذرة بأتمّ وجه و أبلغ خصوصا بملاحظة نصوص قوله تعالى:
فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ [١] و عموم قوله تعالى: وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا [٢]
[عدم خلوّ الزمان عن وجود نبيّ أو إمام (اللطف الخاص و اللطف العام)]
خصوصا بملاحظة حكمة عدم خلوّ الزمان عن وجود نبيّ أو إمام ظاهر أو مستور المعبّر عنهما بلطف خاصّ و لطف عامّ ما دامت الأيّام و الأعوام
[١] الأنعام: ١٤٩.
[٢] العنكبوت: ٦٩.