التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ١٤٤ - عدم الفرق بين فرضي التقليد الجزمي و الظنّي بالباطل
المحيط علمه بجميع الأنام حتى على الخطرات القلبية و أحوالها.
قوله: «فلا دليل على وجوب تحصيل الظنّ ... إلخ».
[وجوب تحصيل الظنّ لغير المتمكّن من العلم بالمعارف الخمس]
أقول: يكفي الدليل عليه كون الظنّ أيضا فردا من الاعتقاد الكلّي الواجب المتعذّر عليه فكما أنّ الميسور من الفعل المظنون لا يسقط بتعذّر المعلوم عند انسداد باب العلم كذلك الميسور من الاعتقاد الظنّي لا يسقط بتعذر العلمي. غاية الفرق أنّ للاعتقاد مرتبتان لا يتجاوزهما إلى الشكّ بخلاف العمل، فإنّه قد يتجاوز إلى الشكّ و الاحتمال لو تعذّر عليه ما فوقه، كما في موارد الاحتياط و الإجمال، و هو غير فارق. و لهذا لو رجع الجاهل بحكم الاعتقاد الظنّي إلى العالم وجب عليه إرشاده إلى وجوب تحصيل الاعتقاد الظنّي بالحقّ و إلّا لما وجب على العالم إرشاد غير المكلّف بالشيء قطعا، و لما كان وجوب النظر في تحصيل العلم بالمعرفة وجوبا مقدّميا توصّليا لأجل تحصيل المعرفة، كما هو المشهور المنصور الذي سيعترف به هو أيضا، بل كان وجوبه وجوبا نفسيا و هو خلاف مختاره.
قوله: «و هذا مبني على أنّ الإسلام مجرد الإقرار الصوري».
[احتمال كون الواجب هو نفس الاعتقاد بالحقّ]
أقول: بل و يحتمل أن يكون مبنيا على كون الواجب هو نفس الاعتقاد بالحقّ و قيام الظنّ مقام العلم، أو على كون الاعتقاد واجبا مستقلّا.
قوله: «و بالإسلام إن لم يكونا كذلك».
[عدم الفرق بين فرضي التقليد الجزمي و الظنّي بالباطل]
أقول: مقتضى مدخلية وجوب معرفة الحقّ في الإيمان هو عدم الفرق بين فرضي التقليد الجزمي و الظنّي بالباطل في الخروج عن الإيمان في الدنيا و الآخرة، و لا بين فرضي الاعتقاد بموجب تقليده و عدمه أيضا، من حيث الحكم بكفره من حيث عدم اعتقاد الحقّ و إن لم يعتقد الباطل، فإنّ مجرد عدم اعتقاد الباطل لا يدخله في الإيمان بعد فرض عدم اعتقاده بالحقّ خصوصا من جهة