التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٣١ - معنى العسر المنفي عن الدين
بعض.
[نفي العسر و الحرج بالأدلّة الأربعة و دفع الايراد عنه]
ثمّ الإشكال في الاستدلال بلزوم العسر و الحرج لا يخلو إمّا من جهة الإشكال في عموم أدلّة نفي العسر، أو في عموم معنى العسر المنفيّ، أو في ثبوت المخصّص لعمومه، و لا مجال للإشكال في شيء من هذه الأحوال.
أمّا في عموم أدلّة نفيه فلدلالة الأدلة الأربعة على نفيه من الكتاب آيات عديدة [١]، و من السنّة ما يبلغ حدّ الاستفاضة، بل التواتر اللفظي [٢]، و من الإجماع ما يقرب إلى الضرورة في الدين بين جميع فرق المسلمين، و من العقل وضوح ما صرّح به الماتن من أنّ من مستقلات العقل قبح التكليف بما يوجب العسر المخلّ بنظام أمر المكلّف [٣].
[معنى العسر المنفي عن الدين]
فإن قلت: إنّ رفع العسر و المشقّة مناف للطف الواجب على الحكيم لاستلزامه تفويت إدراك المكلّف مصالح التكاليف الشاقّة، فكيف يستقلّ العقل برفعه؟ سيّما على وجه الامتنان الذي هو مدلول سياق الأخبار، و الحال أنّ في رفعه ارتفاع مصالح فعله عن المكلّف، أ لا ترى أنّ رفع السلطان كلفة الحضور في خدمته عن بعض أهل وظائفه وقت تقسيم الوظائف ليس فيه امتنان، لاستلزامه الحرمان عن الوظائف المعدّة للحاضرين.
قلت: أولا: نمنع منافاة رفعه للطف؛ لأنّ اللطف الواجب على الحكيم في أفعاله هو مراعاة مصالح نوع المكلّفين، لا مصلحة خصوص كلّ شخص شخص، كما في إنزال المطر و إرسال الهواء و إشراق الشمس. و غيرها، فإنّ مصالحها مصالح عامّة لنوع الخلق لا لخصوص كلّ شخص شخص، إذ كثيرا ما تكون النعمة العامّة من تلك النعم نقمة على بعض الأشخاص كخراب بعض الدور بالمطر
(١ و ٢) راجع ص: ٤٤١ هامش (١).
[٣] الفرائد: ١١٩.