التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٤٥٢ - دراسة النبوي «إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم»
يظهر بالتأمّل، بل ينحصر الصحيح منها في: احتمال حمل كلمة «ما» على الوقتيّة الزمانيّة.
و صدرها على ما في الفصول [١] من أنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) خطب فقال: إنّ اللّه كتب عليكم الحجّ، فقام رجل فقال: في كلّ عام يا رسول اللّه؟ فأعرض عنه حتى عاد مرّتين أو ثلاثا فقال: ويحك و ما يؤمنك أن أقول: نعم، و اللّه لو قلت نعم لوجبت، و لو وجبت ما استطعتم، و لو تركتم لكفرتم، فاتركوني ما تركتكم، و إنّما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم و اختلافهم إلى أنبيائهم، فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، و إذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه.
قوله: «كما في أكرم العلماء».
[أقول:] بخلاف ما لو لم يكن فيه الارتباط محقّقا أو متوهّما، للزوم كون مضمون الرواية حينئذ من قبيل إظهار البديهيّ، لوضوح عدم سقوط الصوم بسقوط الصلاة.
قوله: «يقال في دفع جريان إيراد المذكور».
[أقول:] و تقرير الدفع: أن يمنع الملازمة بين سقوط ذي المقدّمة و سقوطها بأنّ أجزاء المطلوب بعد تعذّر أحدها بمنزلة المجموع في نظر العرف، فسقوط أحدها لا يستلزم سقوط الباقي في نظر العرف، و إن استلزمه في نظر العقل.
قوله: «مع أنّه لو اريد منه الحرمة».
[أقول:] لا يخفى أنّ بين إرادة الحرمة و الحمل على مطلق المرجوحيّة تهافت ناشئ عن التسامح في نقل عبارة المورد في العوائد، و هي: لو قلنا بدلالته على الحرمة ... إلخ [٢]، و لا منافاة بين الدلالة و الحمل على المرجوحيّة.
[١] الفصول الغروية: ٧٤ و لاحظ مجمع البيان ٢: ٢٥٠.
[٢] عوائد الأيام: ٢٦٥، عائدة (٢٧).