التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٨٢ - الخدشة في اعتبار الابتلاء في المسألة
حكم الشبهة المحصورة من الاجتناب و عدمه مدار إرادة المكلّف و عدمه، فكلّما أراد المكلّف تناوله من أطراف الشبهة المحصورة دخل تحت ابتلاء المكلّف، و إن امتنع شرعا، ككونه ملكا للغير، و كلّما لم يرد المكلّف تناوله خرج عن ابتلاء المكلف، و ان لم يمتنع لا عقلا و لا شرعا، بل و ان وجب عليه تناوله دفعا لمرض و نحوه، فلزم إناطته تنجّز حكم الشبهة المحصورة بإرادة المكلّف التناول، و هو كما ترى شرط زائد خارج عن شروط التنجّز الأربعة من: العقل و البلوغ و العلم و القدرة.
و رابعا: بأنّ إناطة تنجّز الحكم على الابتلاء و عدمه إنّما يبتنى على القول بتعلّق الأحكام بالأفراد، و أمّا على المشهور المنصور الّذي عليه الماتن أيضا من تعلّقها بالطبائع، فلا يدور تنجّزه مدار الابتلاء بالأفراد و عدمه، بل هو دائر مدار القدرة على الامتثال و عدمه، و لو بواسطة الفرد الّذي يعدّ مقدّمة لتلك الطبيعة الكلّيّة.
و على ذلك ففرض خروج بعض الأفراد عن تحت القدرة الفعليّة مع بقاء بعضها الآخر، ليس إلّا كخروج بعض مقدّمات الفعل عن تحت القدرة مع بقاء بعضها الآخر، في عدم اقتضائه عقلا سقوط التكليف الكلّي رأسا، إلّا من السبيل الخارج عن مقدوره دون السبيل الباقي تحت قدرته.
و خامسا: بأنّ الاستهجان العرفي، النهي عمّا لم يدخل تحت ابتلاء المكلّف- إنّما هو في ما لو تعلّق النهي عنه بخصوصه على الوجه المخصوص، بأن يقول:
أيّها الغير المقدور، أو الغير المبتلى بالمنهيّ لا تفعله، من جهة عدم مطابقته لمقتضى الحال المعتبر في البلاغة المفروض انتفاء مثله في خطابات الشرع.
و أمّا إن تعلّقت بأنواع المكلّفين على وجه الكلّيّة، كما هو الواقع في جميع خطابات الشرع فيكفي في صحّته، و تنجّزه، و بلاغته، و رفع استهجانه العرفي