التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٦٤ - الفرق بين الظن بالواقع و بين الظن بالطريق إلى الواقع
إذا عرفت ذلك فمحصّل «إن قلت» أنّ الإجماع الظنّي بمرجعية الاصول في المشكوكات دون الاحتياط و إن لم يكن حجّة من حيث تعلّقه بالواقع إلّا أنّه يمكن القول بحجّيته من حيث تعلّقه بطريقية الاصول و مرجعيتها في المشكوكات، دون مرجعية الاحتياط لما عرفت من وجود القائل بالتفكيك بين القول بحجّية الظنّ الطريقي دون حجّية الظنّ بالواقع.
و محصل الجواب عنه في ضمن قلت: هو أنّ الظنّ بطريقية الطريق و إن افترق عن الظنّ بالواقع من حيث الحكم و الحجّية إلّا أنّه لم يفترق عنه من حيث توقّف الحجّية في كلّ منهما، على حجّية الظنّ في الجملة و إبطال الاحتياط بعد الانسداد، و هو أول الكلام.
و لكن التحقيق أنّه إن اريد من الإجماع المذكور إجماع مستقلّ فهو غير مسلّم لا قطعا و لا ظنا، لأنّ الإجماع المستقلّ على عدم العمل بالاحتياط في المشكوكات إجماع تقييدي مختلف الوجه، فوجهه عند الانفتاحيين هو عدم العلم الإجمالي لهم بالتكاليف في الوقائع المشكوكة، و عند الانسداديين لعلّه لزوم العسر كلزومه في الموهومات.
و إن اريد منه الإجماع المنتزع المستنبط من عدم انسداد باب الاجتهاد بعد الانسداد فهو إجماع قطعي لا ظنّي، و هو منتزع من الإجماع القولي و العملي على حجّية الظنّ و قيامه مقام العلم بعد انسداد باب العلم، لا إجماع مستقلّ وراء ذلك الإجماع و يشهد على قطعية هذا الإجماع ما يظهر من كلمات الأصحاب من التصريح و التلويح بقيام الظنّ مقام العلم بعد فرض الانسداد، و عدم انسداد باب الاجتهاد بانسداد باب العلم، كما مرّ الكلام في تفصيله سابقا بأبلغ وجه و أبسط فراجع.
و من هنا يظهر لك اندفاع الإشكال الثاني الذي استشكله الماتن حيث قال: