التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٤١ - حكم المشهور بالاحتياط عند تردد الفائتة بين الأقلّ و الأكثر
فيها يعمّ صورتي العلم و الجهل، كما لا يخفى. مضافا إلى أنّه لو تمّ شيء من هذين الوجهين استلزم وجوب الاحتياط بالأكثر في جميع الموارد حتى في حقوق الناس، و لم يلتزم به الخصم.
و منها: دعوى أنّ المنساق من قوله (عليه السلام): «اقض ما فات» [١] هو وجوب قضاء مطلق الفائت الواقعي على ما هو عليه في الواقع من الكيفيّة و الكمّيّة.
و فيه: أنّ المنساق من قوله: «اقض ما فات»- بملاحظة الأشباه و النظائر- إنّما هو بيان الحكم الكبرويّ، و هو: وجوب قضاء الفائت في الجملة، في مقابل توهّم عدم وجوبه بالمرّة، و أمّا مقدار الفائت و كمّيته عند الاشتباه فمسكوت عنه، و ليس الكلام مسوقا لبيان حكمه.
نعم، لو كان قوله: «اقض ما فات» جوابا للسؤال عن حكم الفائت المشتبه مقداره بالخصوص، كان مقتضى ظاهر انطباق الجواب على السؤال هو انسياقه إلى بيان الحكم الصغرويّ، و مطلوبيّة قضاء الفائت الواقعي على ما هو عليه من الكمّيّة و المقدار. و لكنّه خلاف الفرض، إذ لم تقف على نصّ من نصوص قضاء الفوائت يكون مورده خصوص صورة الاشتباه، إلّا الوارد في قضاء النوافل مع قصور دلالته على المدّعى أيضا.
و منها: استصحاب بقاء الواجب في الذمّة و عدم براءة الذمّة إلّا بإتيان الأكثر.
و فيه نقضا: بأنّه لو اقتضى الاستصحاب الاحتياط في ما نحن فيه، لاقتضاه في جميع الموارد حتى في حقوق الناس الدائرة بين الأقلّ و الأكثر.
و حلّا: بأنّ المعتبر في مجرى الاستصحاب هو اليقين السابق، و ليس في ما
[١] لم نجد هذا اللفظ في المصادر الحديثية و الظاهر أنه تعبير آخر عمّا ورد في هذا الباب، لاحظ الوسائل ٥: ٣٤٨، أبواب قضاء الصلوات.