التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٥٠ - ثمرة الخلاف في انّ الألفاظ موضوعة للمعاني الواقعية أو المعلومة
[العقاب منفي مع عدم البيان سواء كان البيان من شأن الشارع أم لا]
لأنّا نقول: قدّمنا الجواب عن ذلك في بيان حكومة قاعدة «قبح العقاب بلا بيان» على قاعدة «دفع الضرر» من أنّ عموم أدلّة نفي العقاب بلا بيان يقتضي عموم نفي العقاب بلا بيان سواء كان المعدوم بيانه ممّا من شأن الشارع بيانه و لم يبيّنه كالأحكام الكلّية، أو ممّا من شأن غير الشارع بيانه و لم يتبيّن لنا كلما تفحصنا مظانّ بيانه، مع أنّه يكفي في المطلوب و هو المنع مجرّد ورود قاعدة «نفي العقاب بلا بيان» و لو في الجملة فعلى المدّعي الإثبات.
[نفي بيانية العلم الإجمالي]
و ثالثا: لو سلّمنا أنّ العلم الإجمالي بيان فلا يخلو إمّا أن يكون بيانيته قطعية، أو ظنّية، أو شكّية.
أمّا القطع بكونه بيانا فخلاف ما هو المفروض من الخلاف في بيانيته.
و أمّا الشكّ بكونه بيانا فالمرجع فيه إلى عموم لا عقاب بناء على أنّ العامّ المخصّص بالمجمل المفهومي يقتصر في تخصيصه على القدر المتيقّن من التخصيص، و هو العلم التفصيلي دون غيره.
و أمّا الظنّ بكونه بيانا فالمفروض أنّ حجّية الظنّ أول الكلام و لم يثبت بعد فكيف يصحّ التمسك به على بطلان العمل بالظنّ و وجوب الاحتياط؟
[الألفاظ موضوعة للمعاني الواقعية]
فإن قلت: إنّ الألفاظ موضوعة للمعاني الواقعية لا للمعلومات.
قلنا: تنجّز الأحكام بالعلم التفصيلي ليس معناه وضع الألفاظ للمعلومات، بل معناه اشتراط تنجّزها و توجيهها بالعلم التفصيلي، و إلّا لكان توقّف تنجّز الأحكام على مطلق العلم و لو إجمالا مناف لوضع الألفاظ للمعاني الواقعية،
[العلم بالحكم طريق لتنجّز الحكم لا موضوع له]
فالعلم بالحكم طريق لتنجّز الحكم الواقعي لا موضوع للحكم حتى ينافيه الوضع للواقع.
[ثمرة الخلاف في انّ الألفاظ موضوعة للمعاني الواقعية أو المعلومة]
و يرشدك إلى اختلاف النزاعين و عدم ابتناء أحدهما على الآخر اختلاف ثمرتيهما، فإنّ ثمرة الخلاف في وضع الألفاظ للمعاني الواقعية أو المعلومة تظهر