التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٤٠ - رفع الايراد عن حديث الرفع
أمّا المناقشة في سنده بأنّه نبويّ، فمدفوع بوروده في الأخبار الوصوية بمسانيد صحيحة مضافا إلى شهرتها رواية و عملا. و في المستدركات [١] نقله عن فقه الرضا بزيادة ألفاظ «و ما اتّقى منه» و «ما لا يتعمّد». و عن الصادق (عليه السلام) بزيادة «ما جهلوا حتّى يعلموا» [٢]. و عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) بزيادة «ما حدّث به أنفسهم» [٣] إلى غير ذلك ممّا يثبت كون الحديث متواترا بالمعنى.
و أمّا الإيراد بوهنه لاشتمال آخره على رفع ما ينافي ظاهر الأخبار الكثيرة كرفع الحسد و الطيرة و الوسوسة، بل و على ما ينافي ظاهره لتنزيه الأنبياء عمّا يجب تنزيههم، كقوله: «ثلاث لم يعر منها نبيّ فمن دونه: الطيرة و الحسد و التفكّر» [٤] فيرتفع بما تصدّى له الماتن [٥] في خاتمة الحديث من الجمع و الشرح بما لا مزيد عليه.
و أمّا المناقشة في دلالته بما ذكره الماتن من أنّ الظاهر من الموصول في ما لا يعلمون بقرينة أخواتها هو الموضوع [٦] إلخ. نظرا إلى أغلبيّة السهو و النسيان في الموضوعات منه في الأحكام من جهة أعميّة الابتلاء بالموضوعات منه في الأحكام، و وجوب الفحص في الأحكام دون الموضوعات بخلاف الجهل فإنّه بالعكس. فيضعف أولا بما سنبيّنه من أنّ الأظهر هو عموم الموصول في أخواتها على وجه يشمل الموضوع و الحكم باستظهار أن يكون المعنى هو رفع منشئيّة السهو و أخواته للمؤاخذة أو لشيء من الآثار لا رفع المؤاخذة على نفس المذكورات حتى يرد عليه ما في المتن من أنّه لا معنى للمؤاخذة على نفس الحرمة المجهولة فيختصّ بالشبهات الموضوعية، بل رفع منشئيّة المذكورات
[١] مستدرك الوسائل ١٢: ٢٥ ب «٥٦» من أبواب جهاد النفس ح ٦ و ١٠ و ٧.
[٢] مستدرك الوسائل ١٢: ٢٥ ب «٥٦» من أبواب جهاد النفس ح ٦ و ١٠ و ٧.
[٣] مستدرك الوسائل ١٢: ٢٥ ب «٥٦» من أبواب جهاد النفس ح ٦ و ١٠ و ٧.
[٤] الخصال: ٨٩ ح ٢٧.
[٥] فرائد الأصول: ١٩٦- ١٩٨.
[٦] فرائد الأصول: ١٩٥.