التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٥٤ - الكلام في حديث «كلّ شيء مطلق»
[ردّ كلام الماتن في حديث: «فسكت عن أشياء»]
أقول: و إن كانت مساوقة و لكنّها على خلاف المدّعى أدلّ خصوصا قوله:
(و سكت عن أشياء) إلخ.
قوله: «و سياقه يأبى عن التخصيص، فتأمّل».
[أقول:] لعلّه إشارة إلى منع السياق الآبي عن التخصيص فيه لأنّ السياق الآبي عن التخصيص هو حمل الجهالة على صورة المعذوريّة العقليّة من الغفلة و الجهل المركّب، و أمّا على ظهوره في العموم كما فرض فلا يأبى عن التخصيص، أو إشارة إلى أنّ المقصّر كالعامد خارج بالتخصّص لا التخصيص، أو أنّ خروج المقصّر مشترك الورود بين اختصاص الجهالة بالغافل و بين تعميمه للشاكّ.
قال: «و منها قوله (عليه السلام) في مرسلة الفقيه: «كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي» [١] إلخ».
[الكلام في حديث: «كلّ شيء مطلق»]
أقول: الكلام في هذا الحديث تارة في ضبط لفظه، و تارة في بيان سنده، و ثالثة في تقريب دلالته و دفع موهمات ردّه.
أمّا ضبط لفظه، فهو و إن كان في بعض النسخ: «حتّى يرد فيه نصّ»، و في اخرى: «حتّى يرد فيه نهي»، و في ثالثة بزيادة: «أو أمر» إلّا أنّ اختلاف ضبط لفظه بهذا الاختلاف غير قادح و لا نافع في شيء.
و أمّا سنده، فهو و إن كان مرسلا، إلّا أنّه منجبر بالاعتبار من جهات شتّى:
من جهة شهرة روايته حيث تعرّض الأكثر لذكره من غير أن يقدح أحد فيه.
و من جهة شهرة مضمونه حيث ذهب الأكثر إلى أصالة الإباحة، و البراءة في الأشياء و الأحكام حتّى يثبت الحظر.
[١] من لا يحضره الفقيه ١: ٢٠٨ ح ٩٣٧، الوسائل ١٨: ١٢٧ ب «١٢» من أبواب صفات القاضي، ح ٦٠.