التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٤٣٠ - تعرض بمسألة كون الجزئيّة مجعولة شرعا أم لا؟
في العبادات بعيد، بل في المعاملات أبعد.
و دعوى تخصيص ذلك العموم في كثير من أجزاء العبادات، بل في أكثر أجزاء المعاملات تخصيص بالأكثر المستهجن عرفا.
قوله: «و منع كون الجزئيّة أمرا مجعولا شرعيّا ... إلخ».
[تعرض بمسألة كون الجزئيّة مجعولة شرعا أم لا؟]
[أقول:] و ذلك لأنّ سببيّة التلف للضمان و الدلوك لإيجاب الصلاة- مثلا- إن كانت سببيّة واقعيّة، كسببيّة النار للإحراق، فهو من الأوصاف و اللوازم الخارجيّة القهريّة للأحكام التكليفية، و من ضروريّات علم الحكمة أنّ الأوصاف و لوازم الماهيّة غير قابلة لجعل على حدة. أ لا ترى أنّ وصف زوجيّة الأربعة، و مكتوبية المكتوب غير قابلة لإيجاد على حدة وراء إيجاد الكتابة من الكاتب؟
و إن لم تكن سببيّة واقعيّة فلم يتصور لها وراء إيجاد الحكم التكليفي من وجوب الضمان، و الصلاة شيء سوى الملاحظة. و لعلّ المراد من الجعل في الأحكام الوضعيّة هو هذه الملاحظة، لا الجعل المختصّ بالأحكام التكليفية الّذي هو معنى الاختراع و الانشاء المقابل للإخبار القائم بنفس الجاعل و المخترع، و إلّا فالأحكام الوضعيّة أوصاف خارجيّة اعتباريّة منتزعة عن الأحكام التكليفيّة كانتزاع الجهات الستّ من كلّ موجود، لا أحكام مجعولة شرعيّة غير الأحكام التكليفية و لو قلنا بمقالة الأشعريّة من أنّ الأحكام الشرعيّة غير كاشفة عن المصالح [١] النفس الأمريّة.
و قد تصدّى المصنّف لتتميم هذه المسألة في بحث الاستصحاب عند التفصيل في حجّيّة الاستصحاب بين الأحكام الوضعيّة و التكليفيّة.
و بالجملة: فممّا يترتّب في المقام على كون الجزئيّة أمرا مجعولا شرعيّا، أو منجعلا بإيجاب المركّب، هو إجراء أصالة عدم جزئيّة المشكوك على الجعل
[١] نهاية السؤل ١: ٨١- ٨٤.