التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٥٣ - دوران الأمر بين الوجوب و الحرمة لتعارض الأدلّة
كما هو أوجه وجوه المسألة السابقة المفروض فيها نفي الثالث للقولين المتعارضين.
قوله: «المسألة الثالثة ... إلخ».
[دوران الأمر بين الوجوب و الحرمة لتعارض الأدلّة]
أقول: حكم هذه المسألة: أما من حيث القاعدة، فيختلف باختلاف المباني:
فعلى تقدير عدم دلالة النصّين المتعارضين على نفي الثالث، يكون أوجه الوجوه فيها هو التساقط و الرجوع إلى الأصل الأوّلي المفروض في ما يفرض فيه عدم النصّ. و أمّا على تقدير دلالتهما على نفي الثالث و لو بالالتزام البيّن بالمعنى الأعمّ، كدلالة الأمر بالشيء على نفي ضدّه- كما هو الأسدّ-. فإن قلنا باعتبار الأخبار من باب الموضوعيّة و السببيّة، ناسب أن يكون الحكم فيه هو التخيير، كالتخيير في إنقاذ الغريقين. إلا أنّ الفرق كون التخيير في إنقاذ الغريقين واقعي لكون المفروض مطلوبيّة إنقاذهما معا في الواقع، و التخيير إنّما جاء من جهة فرض عدم القدرة على الجمع بينهما بعد عدم المرجّح، و فيما نحن فيه ظاهريّ من جهة كون المفروض مطلوبيّة أحدهما خاصّة. و إن قلنا باعتبارها من باب الطريقيّة، ناسب أن يكون الحكم في المسألة هو حكم المسألة السابقة، أعني التوقّف في الحكم الواقعي و البناء على البراءة، أو خلوّ الواقع عن حكم حيث لا يحتاج إليه في الظاهر. فالفرق بين التساقط و التوقّف: أمّا من حيث المفهوم، فهو استلزام التساقط فرض عدم النصّ في مورد النصّ، و خلوّ المورد عن النصّين المتعارضين، بخلاف الوقف، فإنّه لا يستلزم ذلك.
و أمّا بحسب الثمرة، فتظهر في استلزام الوقف في النصّين المتعادلين نفي الثالث، بخلاف التساقط. هذا كلّه من حيث القاعدة الأوّليّة.
و أمّا من حيث الدليل فالنصوص و الفتاوى متّفقة على التخيير في مسألة