التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٤٥ - ما يقرّب حمل الحديث على رفع جميع الآثار
و حينئذ فلا منافاة بين تأخير رتبة حديث الرفع عن العمومات المحكومة من جهة تفسيره و تبيينه أصل التخصيص فيها في الجملة، و بين تأخّر رتبة العمومات عن حديث الرفع الحاكم عليها من جهة تفسيرها و تبيينها مقدار تخصيصه و كميّته.
و على ذلك فتقدّم العمومات على حديث الرفع رتبة غير مانع من تفسيرها و تبيينها إجمال ما حقّه التأخير من حديث الرفع، كما أن تقدّم الخاصّ و المقيّد على العامّ و المطلق لفظا لا يمنع من تفسيرهما العامّ و المطلق بالتخصيص و التقييد أ لا ترى كثيرا ما يفسّر المصنّفين المجملات الآتية في كلماتهم قبل الورود فيها، و كثيرا ما يقع الشرح قبل المتن في كلمات الشارحين، فتتبّع.
و يضعف الرابع من مقرّبات تقدير خصوص المؤاخذة بأن حمل المقدّر في حديث الرفع على المصرّح به في الآية [١] إنّما يحسن فيما لو أجمل المقدّر و لم يكن له مبيّن سوى ذلك، فإنّه يحمل عليه حينئذ تفصّيا من ندور الإجمال و قلّته، و أمّا فيما لم يجمل المقدّر و كان إلى تبيينه و تفسيره سبيل واسع غير ذلك الحمل من الأقربيّة العرفيّة، و ورود التفسير، و عموم المقتضي، و حذف المتعلّق- كما فيما نحن فيه- فلا مسرح للحمل المذكور أصلا، كما لا يخفي.
هذا كلّه في بيان مقرّبات تقدير المؤاخذة المبعّدة لتقدير جميع الآثار و بيان ما فيها من الضعف و الحرف.
[ما يقرّب حمل الحديث على رفع جميع الآثار]
و أمّا مقرّبات تقدير الإلزام و رفع جميع الآثار المبعّدة لتقدير المؤاخذة فوجوه أكثرها وجيهة:
منها: أقربيّة رفع جميع الآثار عرفا، و اعتبارا إلى المعنى الحقيقي المتعذّر إرادته، و هو ذات الخطأ و النسيان لاستلزامه الكذب المستحيل.
[١] البقرة: ٢٨٦.