التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٤٦ - ما يقرّب حمل الحديث على رفع جميع الآثار
و أمّا ما في المتن [١]، من فرض الأقربيّة المذكورة اعتبارية، و زعم أقربيّة رفع المؤاخذة عرفيّة، فتقدّم على الاعتبارية عند التعارض و الدّوران فممنوع جدّا، لما عرفت من أنّ الأقربيّة العرفيّة لا تحصل إلّا بأغلبيّة استعمال اللفظ في شيء، من استعماله في الآخر، نظير أغلبيّة استعمال الأمر في الندب من استعماله في الوجوب الغيري، و لهذا يحمل الأمر عند تعذّر معناه الحقيقي و هو الوجوب على الندب لا الوجوب الغيري مع كونه أقرب اعتبارا إلى الوجوب المطلق، و من الواضح انّ تقدير المؤاخذة ليس كذلك.
و منها: أفيديّة تقدير جميع الآثار من تقدير المؤاخذة و أولويّة الحمل على ما يكون عائدته أكثر بعد تعدّد المحامل، و صحّتها، سيما في كلام الشارع المبنيّ على كثرة اللطف، و عموم الامتنان. إلّا أنّ صلوح الأولويّة الاعتبارية للقرينيّة و التعيين مبنيّ على حجّية مطلق الظنّ على وجه الحكومة لا الكشف كما رفع عنه الحرف.
و منها: استشهاد الامام (عليه السلام) في بعض الروايات [٢] بحديث الرفع، على رفع جميع الآثار على وجه يكون استشهاده به شاهدا على عدم اختصاصه برفع خصوص المؤاخذة.
و أمّا ما قيل في المتن من أنّ النبويّ المحكي في استشهاد الامام (عليه السلام) مختصّ بثلاثة من التسعة فلعلّ نفي جميع الآثار مختصّ بها [٣].
فمدفوع بأنّه إذا ثبت تقدير جميع الآثار في الثلاثة المذكورة ثبت تقديره في جميعها بملاحظة وحدة السياق و عدم الفراق، فالوجه الوفاق، و لعلّ وجه تأمّل الماتن في ما قال إشارة إلى هذا الدفع.
[١] فرائد الاصول: ١٩٥.
[٢] راجع الوسائل ١٦: ١٣٦ ب «١٢» من كتاب الايمان ح ١٢ و ص ١٤٤ ح ٦.
[٣] فرائد الاصول: ١٩٦.