التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٠٠ - النسبة بين الأدلّة و الاصول
بالواقع، و من أنّ مفاده التنزيل و إراءة أنّ هذه المظنونات واقعيات فاجتهادي لصيرورته مورثا للعلم بالواقع و لو تنزيلا. و هذا حسن لأن العامل بخبر الواحد لا يعمل به لكونه شاكّا.
فإن قلت: لا شكّ أنّ زمان حصول العلم بمخالفة الخبر للواقع لا يجب بل لا يجوز العمل بهذا الدليل الظنّي، فهذا دليل على أنّ الواجب اتّباع هذه الأدلّة حال الشكّ فيكون مفاده الحكم الظاهري الذي يكون معه الدليل فقاهيا.
قلت: فرق بيّن بين ثبوت حكم حال الشكّ و بين ثبوت حكم إلى زمان حصول العلم، و المجديّ لجعل الدليل فقاهيا هو الأول لا الثاني، و ليس الثاني في معنى الأول كما هو واضح، فتدبر جدا.
ثم إن هذا كلّه في بيان الحكم الظاهري و الواقعي مفهوما و أسامي كلّ واحد منهما اصطلاحا.
[النسبة بين الأدلّة و الاصول]
و أما النسبة بين الأصل و الدليل ففيه خلاف، و لكن محلّ الخلاف إنّما هو في نسبة الأدلّة الظنّية مع الاصول الشرعيّة، و أمّا الأدلّة العلمية فلا إشكال في أن نسبتها الورود على الاصول، كما لا إشكال في ورود كلّ دليل على الاصول التي حجّيتها من باب العقل حسبما يستفاد من المتن [١].
ثم إنّ المحصّل من صدر كلام المتن إلى ذيله أن الأقوال و الوجوه في محلّ النزاع خمسة:
الأوّل: أن يكون الدليل واردا على الأصل سواء كان علميا أو ظنيا معتبرا.
الثاني: أن يكون النسبة بينهما عموما من وجه و هو ظاهر كل من عارض الأصل بالدليل أو رجّح الدليل على الأصل، و تقريره: إن مفاد أدلّة الاصول كالبراءة مثلا البناء على عدم التكليف عند الشكّ فيه سواء قام مورده خبر أم لا،
[١] راجع فرائد الاصول: ١٩٢.