التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٣٧ - دراسة في قول الاخبارية بالاحتياط في الشبهة التحريمية
صريح بعضها حسبما ستعرف، لا أنّهم يريدون استناد الاحتياط إلى التعبّد بتلك الأدلّة على وجه لولاه لكان مقتضى الأصل البراءة عندهم، و إلّا لزم التصالح، و ارتفاع النزاع، و رجوعه إلى النزاع الصغروي بل اللفظي، و هو خلاف الظاهر من أحوالهم و أقوالهم خصوصا القول بالتوقّف، بل الاحتياط، بل الحرمة الظاهرية لا الواقعية.
ثم و من جملة ما يقرب إرادة استنادهم الاحتياط إلى مجرّد الشبهة و احتمال الحرمة لا إلى الدليل الخارج- مضافا إلى ما ذكرنا- وجوه من الأشباه و النظائر:
منها: استناد الحظرين، الحظر في موارده إلى مجرّد احتمال الحظر و الحرمة في الواقع لا إلى دليل خارجي وراء ذلك.
و منها: استناد لزوم دفع الضرر المحتمل في موارد لزومه إلى مجرّد احتمال الضّرر لا إلى دليل خارجي وراء ذلك.
و منها: قول القائلين بأن الحسن و القبح في الأشياء ذاتي لا بالوجوه و الاعتبار.
و منها: زعم الزاعم أنّ للحرام الواقعي من المفسدة و المنقصة الذاتية اللّازمة له قهرا المؤثّرة أثرها في حال العلم و الجهل كتأثير سموم الأفاعي و الحيّات تأثيرها في مطلق الحالات ما يقتضي بنفسه الاحتياط و الاجتناب عن مشتبه الحرمة، كما يقتضيه مشتبه السمّية، من غير أن يقوم على اقتضائه دليل خارجي، و حينئذ فيرجع دعوى الأخبارية إلى تثليث شروط تنجّز الواقع على المكلف، و المجتهدين إلى تربيعها بإضافة اشتراط العلم في تنجّزها على اشتراط العقل و البلوغ و القدرة.
فكأنّ الأخبارية قائلة بأصالة الحظر في الشبهات و استناد الاحتياط فيها