التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٩٠ - المرجع في حكم الملاقي إلى الاصول و هى أصالة البراءة و الإباحة، و الطهارة، و الاستصحاب
حتى يكون الأصل عدمه، بخلاف الملاقاة مع النجس. و من المقرّر أنّ ما ليس له أثر من الاصول لا يعارض ما له أثر.
و منها: تخيّل حكومة مجرى الأصل في الملاقى لكونه سببيّا، على مجرى الأصل في الملاقي لكونه مسببيّا، و الشكّ فيه مسبّب عن الشكّ في الملاقى- بالفتح-.
و يدفعه: أوّلا: بما في المتن من أن استتباع الشكّ المسبّب للشكّ السببي في الحكم إنّما هو في ما لم يمنع مانع من مجرى الأصل في السببي، و أمّا فيما منعه مانع- كما في ما نحن فيه- فلا مانع من مجرى الأصل في المسبّب، و انقطاع استتباعه الشكّ السببي في الحكم.
و ثانيا: بأنّ استتباع الشكّ المسبّب للشكّ السببي، و حكومة الأصل في السببي على الأصل في المسبّب، إنّما هو في خصوص ما لو ثبت الاتّحاد و الملازمة بين حكمي الشكّ السببي و المسبّب، كما في طهارة الماء المستلزمة لإباحة الشرب منه، و لطهارة المتنجّس المغسول به.
و قد عرفت عدم الدليل على الاتّحاد و الملازمة في ما نحن فيه، لا عقلا و لا شرعا.
قوله: «و لا يخفى وجهه، فتأمّل».
[أقول:] و لعلّ وجه التأمّل الإشارة إلى إمكان الاعتراض بأنّ مقتضى جريان أصالة الاحتياط في الشكّ السببي الّذي في الملاقى- بالفتح-، هو عدم جريان أصالة الطهارة في الملاقي- بالكسر-، لحكومة الأصل في الشكّ السببي على الأصل في الشكّ المسبّبي، أو بأنّ علّة وجوب الاجتناب عن الملاقى- بالفتح-، و هو تحصيل العلم بالموافقة القطعيّة، موجود في الاجتناب عن الملاقي- بالكسر-.