التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٤٢ - حكم المشهور بالاحتياط عند تردد الفائتة بين الأقلّ و الأكثر
نحن فيه يقين سابق بما عدا الأقلّ، فلا وجه لاعتبار إتيان الأكثر المشكوك بشكّ بدويّ صرف من دون سبق اليقين به قطعا.
و منها: قاعدة الشغل اليقيني القاضي بالبراءة اليقينية.
و فيه ما في الاستصحاب من النقض و الحلّ المتقدّمين، فإنّ المعتبر في مجرى قاعدة الشغل أيضا هو اليقين السابق و إن لم يعتبر فيها ما اعتبر في مجرى الاستصحاب من ملاحظتها.
و قد عرفت أن ليس فيما نحن فيه يقين سابق بما عدا الأقلّ و إن فرضت تعلّق اليقين السابق بالمجمل الدائر بين الأقل و الأكثر، و مطلوبيّة ذلك المجمل من المكلّف بوصف الإجمال.
و على كلّ حال فلا دليل على وقوع هذا الفرض فيما نحن فيه. و لو سلّم رجع استناد الاحتياط بالأكثر إلى إطلاق مطلوبيّة المجمل بقوله (عليه السلام): «اقض ما فات» [١] مثلا، لا إلى قاعدة الاشتغال.
و منها: الإجماع المنقول و الشهرة المحصّلة.
و يضعف بفرض استنادهما في كلام الشيخ [٢] و العلّامة [٣] و الشهيدين [٤] و الرياض [٥] و من تبعهم إلى ما لا يصلح للمدركيّة بالفرض من المدارك المتقدّمة، كالاستصحاب و قاعدة الاشتغال.
نعم، لو لم نقف في كلامهم على الاستناد إلى ذلك المدرك حملناهم على الاستناد إلى مدرك صحيح وصل إليهم و إن لم يصل إلينا بناء على حجّيّة نقلهم
[١] تقدم في ص: ٣٤٣ الهامش (١).
[٢] التهذيب ٢: ١٩٨.
[٣] تذكرة الفقهاء ٢: ٣٦١ م ٦٣.
[٤] ذكرى الشيعة: ١٣٧، روض الجنان: ٣٥٩.
[٥] رياض المسائل ٤: ٢٨٩.