التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٩٢ - مناقشة تمثيل الماتن لتقديم قاعدة الاحتياط في المسألة الاصولية عليه في المسألة الفرعية
و استصحاب طهارة الماء على استصحاب نجاسة المغسول به و بقاء حدث المطهّر به، و استصحاب الطهارة السابقة على استصحاب بقاء اشتغال الذمّة بالمشروط بها.
[تقديم الأصل الجاري في الموضوع على الأصل في حكمه]
و أمّا ما فرضه الماتن من مثال المعارضة بين الأصلين- في ما إذا علمنا إجمالا بحرمة شيء من بين أشياء و دلّت على وجوب كلّ منهما أمارات نعلم إجمالا بحجّية أحدها- فلا نسلم المقاومة في هذه المعارضة المفروضة أيضا سيما على مسلكه هو من تقديم الأصل في الشكّ السببي على الأصل في الشكّ المسبّبي الناشئ من الشكّ الأول المزيل للشكّ الثاني.
و وجه ذلك أنّ تعارض الأصلين في المثال المفروض إن فرض من الشبهة الحكمية كالشكّ و العلم الإجمالي بحرمة إحدى صلاتي الظهر و الجمعة يوم الجمعة الموجب لتركهما معا بالاحتياط، الناشئ و المسبب عن الشكّ و العلم الإجمالي بحجّية أحد دليلهما الموجب لفعلهما معا، فمن المقرّر المقرّ به هو تقديم الأصل في المزيل، و السبب على الأصل في المزال و المسبب، فلم يبق للمعارضة أثر و لا مقاومة.
[مناقشة تمثيل الماتن لتقديم قاعدة الاحتياط في المسألة الاصولية عليه في المسألة الفرعية]
و إن فرض من الشبهة الموضوعية كما لو كان الشكّ في حرمة الجمعة و الظهر من جهة الشبهة في موضوع اليوم المذكور هل هو الخمس أو الجمعة مع تعيين حكمه و الشكّ في وجوب أحدهما من جهة الشكّ و العلم الإجمالي بحجّية إحدى البيّنتين المعيّنتين لموضوعيهما فهو و إن تحقّق فيه معارضة الأصلين- لعدم تسبب أحد الشكّين فيه عن الآخر- إلّا أنّه خارج عن محلّ الكلام المعمّم، لأنّ كلامه في حجّية الظنّ المهمل المجمل في دليل الانسداد بقاعدة «الاشتغال» و هو من الشبهات الحكمية الناشئة من عدم النصّ أو إجماله أو تعارض النصّين، لا من الشبهات الموضوعية الناشئة عن طروّ الموانع الخارجية من غفلة أو سترة أو