التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ١٩٣ - كشف الحكم الشرعي عن الملاك لا يستلزم إرشاديته و عدم استحقاق الثواب و العقاب عليه
مرجّحة للوضع. و وجه الإشكال: أنّ الإرادة إذا كانت هي المرجّحة لوضع الألفاظ دون مناسباتها الذاتية اللفظية، فلم لا يكون هي المرجّحة أيضا لجعل الأحكام دون المصالح و المفاسد النفس الأمرية، و ما الفرق بين وضع الألفاظ و جعل الأحكام؟
[دعوى استلزام الملازمة بين الحكمين سوق الأوامر الشرعية لمجرّد النصح و الإرشاد]
و من جملة الإشكالات الموهمة منع الملازمة أيضا: اتفاقهم على استحقاق الثواب على موافقة أوامر الشرع و العقاب على مخالفتها، و الحال أنّ مقتضى الملازمة و استتباع الأحكام الشرعية المصالح و المفاسد النفس الأمرية الكامنة هو سوق الأوامر الشرعية بأسرها لمجرّد النصح و الإرشاد إلى تحصيل مصالحها و الحذر عن مفاسدها، دون شيء آخر وراء ذلك من ثواب أو عقاب.
و من جملة الإشكالات الموهمة منع الملازمة أيضا: دعوى اتفاقهم على أنّ أفعال اللّه ليست معلّلة بالأغراض.
[ردّ الوجوه الموهمة لمنع الملازمة]
و الجواب أمّا عن الإشكال الأول: فأولا: بمنع ملازمة مرجّحية الإرادة في الأوضاع لمرجّحيتها في جعل الأحكام، و الفارق الإجماع و النصوص على تبعية الأحكام للمصالح و المفاسد، دون تبعية الأوضاع للمناسبات الذاتية.
[إرادة الحكيم لا تكون إلّا عن مصلحة و مفسدة]
و ثانيا: سلّمنا كون الإرادة مرجّحة في جعل الأحكام كما أنّها مرجّحة في وضع الألفاظ إلّا أنّا نقول: إنّ الإرادة من الحكيم المرجّحة للشيء لا يكون إلّا عن مصلحة و مفسدة كامنة، فضلا عن صدور الإرادة من أحكم الحاكمين، فالإرادة المرجّحة منه في وضع الألفاظ و إن لم تكن عن مناسباتها الجليّة المعلومة لنا إلّا أنّ الحكمة الباعثة للإرادة لا ينحصر في مناسباتها الجليّة.
[كشف الحكم الشرعي عن الملاك لا يستلزم إرشاديته و عدم استحقاق الثواب و العقاب عليه]
و أمّا عن الثاني فأوّلا: بمنع ملازمة استكشاف الأحكام الشرعية عن المصالح و المفاسد النفس الأمرية لإرشادية الأوامر الشرعية طرا، و عدم ترتّب استحقاق الثواب و العقاب عليها رأسا؛ لأنّ الثواب و العقاب من الحكيم لا يصدر إلّا عن مصلحة أو مفسدة واقعية، لا عن تشهّيات نفسانية فضلا عمن هو أحكم