التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٤٠٣ - مناقشة كلام الماتن من عدم شمول أدلّة العسر للشبهة الغير المحصورة
كان على مقام الدفع، فمن المعلوم أنّ تعدّد وقائع الشبهة لا يصيّرها من مقام الرفع المانع من الإلحاق، و إن كان على ضميمة الإجماع المركّب و نحوها إلى دليل العسر، نظرا إلى ظهور دليل نفي العسر في غلبة العسر، و دورانه مدار الشخص، إلّا إذا استفيد الإلحاق من ضميمة الإجماع المركّب على اتّحاد التكليف و عدم تبعّضه و اختلافه، فمن البيّن أيضا أنّه كما فرض إلحاق الشخص الغير المعسور عليه التكليف بالشخص المعسور عليه في دفع التكليف عنه بضميمة الإجماع المركّب و نحوه إلى دليل العسر في الواقعة الواحدة، كذلك يمكن إلحاق الواقعة الغير المعسورة على الناس اجتنابها من الشبهة الغير المحصورة- كشبهة الرضيعة- بالواقعة المعسورة على الناس اجتنابها- كشبهة النجاسة- بضميمة إجماع مركّب و نحوه إلى دليل نفي العسر.
و إن كان المدار في الإلحاق على تحقّق العسر في غالب المكلّفين ليلحق النادر به، فمن البيّن أيضا أنّ تعدّد وقائع الشبهة الغير المحصورة لا يمنع من تحقّق غلبه العسر في كلّ من وقائعها المتعدّدة على غالب المكلّفين الموجب لإلحاق النادر بهم بالفرض. أ لا ترى أنّ كلّا من وقائع الشبهة الغير المحصورة حتى واقعة اشتباه الرضيعة بغيرها، إنّما هي كواقعة اشتباه النجس بالطاهر، ممّا يعسر الاجتناب عنه على أغلب المكلّفين؟ نظرا إلى أنّ الاجتناب عن غالب المحلّلات بواسطة اختلاطها. بمحرّم واحد، و تغليب محرّم واحد على المحلّلات العديدة الغير المحصورة، ممّا يعسر على غالب المكلّفين بداهة في كلّ واقعة من الوقائع، و لو لم يكن واقعة الطهارة و النجاسة، كما لا يخفى.
إلّا أن يقال: إنّ الغالب المعهود إناطة الأحكام بالعسر النوعي، و هو إلحاق النادر بالغالب من أفراد نوع واحد، و أمّا إلحاق الغالب من الوقائع المختلفة نوعها بالغالب من أفراد نوع واحد، كإلحاق واقعة الشبهة الغير المحصورة من الخمر،