التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٧ - النظر في ما نقله عن نتائج الأفكار في قاعدة الضرر
فيجب التحرّز عنه» [١] انتهى كلامه رفع مقامه، و لقد أجاد في ما أفاد و أتى بما فوق المراد، إلّا أنّ في كلامه مواقع للنظر و الإيراد.
الموقع الأول: استدلاله على تقديم دفع الضرر الاخروي المقطوع أو المظنون بظنّ معتبر على الضرر الدنيوي مطلقا بقوة الاخروي رتبة مطلقا و اعتقادا في بعض الصور، و مراده من قوة الاخروي رتبة ما أشار إليه في ضوابطه بقوله:
«لأنّ الضرر الاخروي أقوى بحيث يكون الضرر الدنيوي بالنسبة إليه كإدخال إبرة في إصبع بالنسبة إلى القتل و قد مرّ أنّ القوة العاقلة و العقلاء حاكمان بلزوم التحرّز عمّا هو أقوى ضررا بعد تساوي الاعتقاد» [٢] انتهى.
و فيه: أنّ الاستدلال بأقوائية الضرر الاخروي و أكثريته من الضرر الدنيوي بالمقدار المذكور، و هو إدخال إبرة في إصبع بالنسبة إلى القتل كالمصادرة و الرجم بالغيب؛ لأنّ برهانه إن كان أدلّة كونه تعالى شديد العقاب و كون عذابه عذاب أليم فمن الواضح معارضته بأدلّة كونه غفورا رحيما، و سبقت رحمته غضبه، و إن كان برهانه غير ذلك فلم نتعقّله.
بل الأولى و الأحقّ في الاستدلال على تقديم دفع الضرر الاخروي المقطوع أو المظنون بظنّ شرعي معتبر على الضرر الدنيوي مطلقا هو الاستدلال بحكومة دليل دفع الضرر الاخروي على دليل دفع الضرر الدنيوي مطلقا، إذ بعد فرض أنّ الشارع الحكيم لا يأمر بارتكاب ضرر إلّا عن مصلحة يتدارك بها ضرره يكون دليل دفع الضرر الاخروي متعرضا بمدلوله اللفظي لحال دليل دفع الضرر الدنيوي، و مخصّصا إيّاه على وجه التفسير بأنّ الضرر الدنيوي المعارض للاخروي ليس ضررا بل ضرر متدارك البتّة.
الموقع الثاني: استدلاله على تقديم دفع الضرر الدنيوي مطلقا على الضرر الاخروي المشكوك أو الموهوم مطلقا بقوله في النتائج: «لأنّه إذا شكّ في وجوب
[١] نتائج الافكار: المطبوع مع الضوابط: ٢٩٢.
[٢] الضوابط: ٢٩١.