التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٧٩ - المفارقات بين القائلين بحجية مطلق الظنّ
الانسداد كاشفا عن حكم الشارع بحجّية الظنّ كما هو المنسوب إلى شريف العلماء و صاحب الرياض، و ظاهر الفصول [١] و الهداية [٢]، و بين من يجعل الانسداد منشأ لحكم العقل المستقلّ بحجّية الظنّ و طريقيته، كما هو المختار المتن بتقريبه المقرّر فيه [٣].
[المفارقات بين القائلين بحجية مطلق الظنّ]
فالقائلون بحجّية مطلق الظنّ إذن على مذاهب ثلاثة يشتركون كلّهم في أصل حجّية مطلق الظنّ، و في الدلالة على التعميم من حيث الموارد و الأشخاص، كما يشترك الأوّلان دون الثالث في انتاج حجّية مطلق الظنّ على وجه الإهمال لا التعميم من حيث الأسباب و الرتبة، و لازم الإهمال من الجهتين عدم الإشكال في خروج القياس عن حجّية مطلق الظنّ.
و يفترق الأول عن الأخيرين في اكتفائه في إثبات الحجّية بالانسداد الشخصي، بخلاف الأخيرين.
كما يفترق الأخير عن الأولين في الدلالة على التعميم من حيث الأسباب، و لازم هذا التعميم الإشكال المعروف في خروج القياس.
كما يفترق الثاني- و هو الكشفي- عن الثالث- و هو الحكومتي- في استحقاق تارك طريق الظنّ، عقابا آخر غير ما يترتب على نفس المنهي عنه، و ثوابا آخر غير ما يترتب على نفس المأمور به.
بقي الكلام بعد معرفة مادّة اجتماع المسالك الثلاثة في حجّية مطلق الظنّ و مادّة افتراقها في تحقيق الحقّ من تلك المسالك.
قوله: «التلازم بين الحكمين إنّما هو مع قابلية المورد لهما، أمّا لو كان قابلا لحكم العقل دون الشرع فلا تلازم».
[١] الفصول: ٢٧٧.
[٢] هداية المسترشدين: ٤٠٣.
[٣] الفرائد: ١٣٩.