التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ١٦٨ - ما يشبه العامّين من وجه
منهما مختصّا بمقطوعيه دون مظنونيه، نظرا إلى أنّ عدم إرادتها في أحدهما دون الآخر في مقطوعي الصدور ترجيح بلا مرجح قبيح يقتضي البناء على عدم إرادتها في شيء منهما بعد تعذر عدم إرادتها في كلاهما، و في مظنونيه ليس ترجيح بلا مرجح حتى يقتضي نفي إرادتها في شيء منهما. فتدبّر جدّا؛ فإنّ هذا الفرق دقيق.
قوله: «كما في العامّين من وجه و أشباهه».
[ما يشبه العامّين من وجه]
أقول: شبه العامّين من وجه كلّ متعارضين في الظهور بحيث يتوقّف الجمع بينهما على شاهد واحد كالعامّين من وجه، كتعارض ظهور الأمر بغسل الجمعة في الوجوب مع ظهور «ينبغي غسل الجمعة» في الاستحباب وجه الشبه: أنّ الجمع بينهما كالجمع بين العامّين من وجه يتوقّف على شاهد واحد يؤوّل أحد الظهورين إلى الآخر بخلاف المتباينين كتعارض الأمر و النهي، فإنّ الجمع بينهما يتوقّف على شاهدين أحدهما صرف الأمر عن ظاهر الوجوب إلى الإباحة، و الآخر صرف النهي عن ظاهر الحرمة إلى الكراهة، و هذا هو وجه الشبه و الفرق الحكمي بين العامّين من وجه و المتباينين.
قوله: «لكن يخرج عن كونه مرجّحا، بل يصير سببا لسقوط ظهور المقابل له ... إلخ».
أقول: الفرق بين الوجهين كالفرق بين يوسف أحسن أخوته، بمعنى ذي حسن منهم، أو ذي مزية حسنة على حسنهم، على وجه أفعل التفضيل المستلزم لوجود الفضل في المفضول عليه.
قوله: «و أولى من هذا إذا قلنا باشتراط حجّية الظواهر بحصول الظنّ منها».
أقول: وجه الأولوية أن سقوط المخالف للظنّ من المتعارضين على الأول