التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ١٦٦ - حكم تعارض المتباينين
كلا المتعارضين فكيف يكون أولى من طرح أحدهما و العمل بالآخر، فإن قلنا باعتبار الأخبار من باب الموضوعية كان مقتضى الأصل الأوّلي هو التخيير، و إلّا بأن قلنا باعتبارها من باب الكاشفية و الطريقية كان المرجع إلى المرجّحات السندية، و مع فقدها فمقتضى الأصل الأوّلي التساقط و الرجوع إلى ما يوجد في مورد المتعارضين من أصل أو عموم يكون حجّيته مشروطا بعدم وجودهما، و مقتضى الأصل الثانوي الوارد على ذلك الأصل الأولي هو التخيير. هذا كلّه مما لا إشكال فيه.
إنّما الإشكال في ما لو أمكن الجمع العرفي بحمل المتعارضين على أقرب المجازات الشائعة المحكّم عرفا عند تعذّر الحقيقة، كحمل الأمر على الإباحة، و النهي المعارض له على الكراهة. فهل يقدّم ذلك الجمع العرفي على إعمال المرجّحات السندية كما عليه الشهيد الثاني و غيره، أم لا يقدم بل يبني على إعمال المرجّحات السندية، كما لو لم يمكن ذلك الجمع إلّا بتجوّز بعيد و استهجان طريد، كما عليه جماعة؟ وجهان بل قولان، أظهرهما الثاني، لإطلاق أدلّة إعمال المرجّحات السندية في المتعارضين.
فإن قلت: لو بنينا على إطلاقها لزم إعمالها حتى في المتعارضين بالعموم و الخصوص المطلق.
قلت: الملازمة ممنوعة و القياس مع الفارق، لأنّ تعارض العامّ و الخاصّ تعارض بدوي لا يشمله إطلاق التعارض الذي هو مورد إعمال المرجّحات السندية، لأن مجرد ورود الخاصّ بنفسه قرينة عرفية على صرف العامّ إليه بخلاف المتباينين.
و لو تنزّلنا و سلّمنا عدم الفرق بين تعارض المتباينين و العامّ و الخاصّ المطلق في الاندراج تحت إطلاق التعارض الذي هو مورد إعمال المرجّحات