التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٢٧ - توجيه الاستدلال بآية عدم تكليف نفس إلّا بما آتاه اللّه، على البراءة
بينهما بأعمّية نفي التعذيب من نفي الاستحقاق.
[توجيه الاستدلال بآية عدم تكليف نفس إلّا بما آتاه اللّه، على البراءة]
و أما قوله: فإنّ الأخبار الخ. فهو تعليل للتناقض الوارد بين الاستدلال بنفي التعذيب في الآية [١]، على الاباحة المستلزمة بعموم نفي التعذيب لنفيها في مورد حكم العقل باستحقاق العقاب و وجوب الاحتياط و بين الردّ لنفي الملازمة بين حكم الشرع بنفي التعذيب في مورد حكم العقل باستحقاق التعذيب لعموم نفيه شرعا لمورد ثبوته عقلا، فنفي التعذيب شرعا على وجه العموم الشامل لمورد استحقاقه عقلا ناقض لثبوته عقلا على تقدير الملازمة بين حكمي العقل و الشرع المفروضة من الرادّ لنفي الملازمة.
و بعبارة المتن [٢]: إنّ الإخبار بنفي التعذيب إن دلّ على نفي التكليف شرعا- يعني على البراءة الشرعية- فلا وجه للثاني- يعني للردّ على نفي الملازمة- و إن لم يدل فلا وجه للأوّل- يعني للاستدلال على البراءة-.
و بعبارة: إنّ الآية إن دلّت بعمومها على البراءة و نفي التعذيب، لزم منه بدلالة الالتزام نفي الملازمة. و إن لم يدل فلا وجه للاستدلال بها على البراءة الشرعية. فالاستدلال على البراءة بعمومها النافي للملازمة مناقض لفرض الملازمة و عمومها، إلّا أن يجيب بما أجاب من أنّ نفي فعليّة التعذيب أعمّ من نفيه المطلق.
و بعبارة يمكن رفع التناقض المذكور بالتزام الملازمة بين حكمي العقل و الشرع، من طرف النفي دون الإثبات لإحراز مسلّميته من طرف النافين لوجوب الاحتياط و هم البراءتيين، و عدمه في طرف المثبتين للملازمة.
قوله: «و الإنصاف انّ الآية لا دلالة لها على المطلب في المقامين».
[١] الاسراء: ١٥.
[٢] فرائد الاصول: ١٩٤.