التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٤٨ - عدم اندراج الاصول المثبتة في أخبار الاستصحاب
منه كان حديث الرفع حاكما عليه، و الاستنتاج في محلّه.
فإن قلت: لو كان المرفوع في الحديث هو جميع الآثار لزم كون الأصل في الأجزاء و الشروط أن تكون علميّة و ذكريّة و اختياريّة لا واقعيّة، و المشهور على العكس.
قلت: نسلّم الملازمة لكن بطلان اللازم ممنوع، و أمّا ما تراه في الخارج و عند المشهور من كثرة كون الأجزاء و الشروط واقعية فيمكن استناده إلى مقتضى الدليل المخرّج عن تحت الأصل لا إلى الأصل.
[الاجزاء و الشرائط واقعية في العبادات]
فإن قلت: استناد الأجزاء و الشروط الواقعيّة إلى مقتضى الدليل المخرّج يستلزم التخصيص بالأكثر في الأصل.
قلت: نمنع الملازمة؛ أمّا أوّلا: فلعلّة كون الأجزاء و الشروط واقعيّة في العبادات. أ لا ترى أنّه لا تعاد الصلاة إلّا من خمس؟ كما لا يخفى على المتتبّع الخبير في حال العبادات.
و أمّا ثانيا فلأنّ الخارج عن تحت الأصل المذكور و إن فرض كثرته إلّا إنّه لم يبلغ في الكثرة مقدار ما بقي تحته، فضلا عن أكثريّته.
و غاية ما يقوّي هذا الإشكال هو أن يقال: لو كان المرفوع هو جميع الآثار لزم الالتزام بتخصيص عمومه باستثناء الآثار العقلية، و كذا الآثار العادية، فإنّها تتبع حكم العقل و العادة كالإحراق اللازم للنار بالعقل و العادة. فلو مسست شيئا يحكم العقل و العادة بحصول الاحتراق، و لا يمكن الحكم بعدمه بقول الشارع:
«إذا لم يعلم الاحتراق بعد مسّ النار يحكم بعدمه».
[عدم اندراج الاصول المثبتة في أخبار الاستصحاب]
و من ذلك يظهر عدم اندراج الأصول المثبتة في أخبار الاستصحاب.
و من قبيل الآثار العقلية و العادية الآثار الشرعية الثابتة بملازمة أمر عقليّ أو عاديّ فإنّها تتبع وضعا و رفعا الملزوم العقلي أو العادي، فاللوازم الشرعيّة