التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٥٠ - حدّ شمول حديث الرفع لأقسام الآثار
البقاء و الارتفاع فيها، بل هي إمّا لازمة البقاء كتلك الآثار بالنسبة إلى نفس موضوعاتها، أو لازمة الارتفاع بالذات لا بالجعل كتلك الآثار بالنسبة إلى غير موضوعاتها، كالأثر المترتّب على العمد بالنسبة إلى السهو، فإنّه مرتفع عند السهو بالذات لا بجعل، فخروجها عن عموم حديث الرفع أيضا من باب التخصّص لا التخصيص.
و كذا الآثار المترتّبة على اليد و الاتلاف و التسبيب من الضمانات المستوي فيها العلم و الجهل، و العمد و الخطأ، لم تكن داخلة في حديث الرفع لمنافاة دفعها للامتنان المقرون بالحديث، فإنّ الامتنان على أحد برفع ما يتضرّر به الغير كالامتنان عليه بمال الغير في الاستهجان، فخروجها عن عموم حديث الرفع أيضا من باب التخصّص لا التخصيص.
فلم يبق ما يخرج عن عموم حديث الرفع من باب التخصيص من المستثنيات المتقدّمة سوى الأخير، و هو القضاء و الإعادة المترتّبان على تخلّل بعض الأجزاء و الشروط في العبادات. و من الواضح عدم استلزام خروج مثله عن مثل عموم حديث الرفع للتخصيص المساوي فضلا عن التخصيص بالأكثر سيما إذا كان خروجها باستثناء واحد كقوله (عليه السلام): «لا تعاد الصلاة إلّا من خمس» [١].
و ممّن تمسّك بعموم حديث الرفع لرفع جميع الآثار أعني: رفع مأخذ المؤاخذة لا خصوص المؤاخذة الحلّي في باب الصلاة في المكان المغصوب من السرائر، قال ما لفظه: (فإن تقدّم العلم بالغصب للمكان و الثوب، ثمّ نسي ذلك و سها العالم بهما وقت صلاته، فلا اعادة عليه، و حمله على النجاسة في الثوب، و تقدّم العلم بها، قياس محض، و نحن لا نقول به، لقوله (صلى اللّه عليه و آله): «رفع عن امّتي الخطأ
[١] الفقيه ١: ٢٢٥ ح ٩٩١، الخصال: ٢٨٤ ح ٣٥، التهذيب ٢: ١٥٢ ح ٥٩٧، الوسائل ١: ٢٦٠ ب «٣» من أبواب الوضوء ح ٨.