التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٢٢ - عدم الملازمة بين الشكّ في التكليف و الحكم بالبراءة فيه
أحدها: الشكّ في امتياز الواجب عن غيره بعد إحراز الوجوب و مثاله الواقعي الشكّ في كون الواجب في يوم الجمعة هو الظهر أو الجمعة.
و ثانيها: الشكّ في امتياز الحرام عن غيره، و مثاله الواقعي اشتباه الإناء الطاهر بالنجس، و الخمر بالخلّ، و اشتباه محلّلة الوطي من النساء بالمحرّمة أصالة أو عرضا.
و ثالثها: الشكّ في امتياز الواجب عن المحرّم و مثاله الواقعي ما لو اشتبهت الزوجة الواجبة وطيها بنذر، أو مضيّ أربعة أشهر بالمحرّمة وطيها بإيلاء أو غيره، و ما لو قال الشارع: «يجب في يوم الجمعة مثلا صلاة، و يحرم صلاة» ثمّ اشتبه كون الواجب هو الظهر، و الحرام هو الجمعة أو العكس. و لكنّه مثال فرضي، بخلاف المثال الأوّل فإنّه واقعي.
[الضابط للشكّ في التكليف في المكلّف به]
و كيف كان فالجامع لأمثلة الشكّ في التكليف رجوع الشكّ و الدوران إلى أصل الحكم الشرعي و هو المسند. و الجامع لأمثلة الشكّ في المكلّف به رجوع الشكّ و الدوران إلى تشخيص الموضوع المحكوم عليه و هو المسند إليه، فلا تغفل فإنّ ذلك مائز حائز لا عاجز.
فإن قلت: لازم ما ذكرت من عدّ الشكّ في الوجوب و الحرمة من أقسام الشكّ في التكليف لا الشكّ في المكلّف به هو الالتزام فيه بمجرى البراءة لا الاشتغال.
قلت: أوّلا نمنع الملازمة لأنّا في صدد التنبيه على تشخيص موضوع الشكّ في التكليف على ما هو المصطلح بينهم مع الإغماض عن أن يكون حكمه البراءة أو الاشتغال،
[عدم الملازمة بين الشكّ في التكليف و الحكم بالبراءة فيه]
و لا ملازمة بين موضوع الشكّ في التكليف و بين الحكم فيه بالبراءة، أ لا ترى ذهاب الأخبارية فيه إلى الاشتغال [١]؟ كما لا ملازمة بين
[١] راجع الفوائد المدنية: ١٣٩- ١٥٩، و الوسائل ١٨: ١١٩ ب «١٢» من أبواب صفات القاضي ذيل-