التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٩٩ - بطلان القياس في قبال الخبر الصحيح لا مطلقا
على ما ينبغي، لما عرفت من ابتنائه على تقدير حجّية الظنّ بالخصوص، أو على تقدير حجّية مطلق الظنّ من باب الكشف، لا الحكومة التي ارتضاها الماتن [١]، فإطلاق الجواب مع عدم نهوضه إلى بعض المذاهب ليس في محلّه، سيما إذا كان ذلك المذهب الغير الناهض إليه الجواب هو مذهب المجيب المطلق في جوابه.
قوله: «فيقضي به تقدير الكشف».
[تقرير الكشف لا يقضي بحجّية الظنّ في الاصول]
[أقول:] و فيه: ما عرفت آنفا من عدم قضاء تقدير الكشف بالظنّ في اصول الفقه، إلّا بفرض انسداد شخصي في مورده وراء ذلك الانسداد الكلّي، اللّهمّ إلّا أن يوجّه قضاؤه بتقييد عدم قضائه الظنّ في الاصول بصورة ما إذا لم يستلزم الظنّ في الاصول الظنّ بالواقع في الفروع، و تقييد ما نحن فيه بما يستلزمه.
قوله: «فيشكل خروج القياس ... إلخ».
[اشكال خروج القياس على تقرير الحكومة]
[أقول:] لا يقال: لم يلزم من تقريرك الحكومة حجّية الظنّ حتى يشكل في خروج القياس و إنّما لزم تبعيض الاحتياط و رفع اليد عنه في موارد الظنّ.
لأنّا نقول: هذا المقدار من اعتبار الظنّ عقلا بعد الانسداد و لو على وجه الإناطة و العلامة- لا الحجّية- كاف في إشكال خروج الظنّ القياسي عنه.
قوله: «ضروري البطلان في المذهب».
[بطلان القياس في قبال الخبر الصحيح لا مطلقا]
أقول: في بطلانه منع قويّ فضلا عن كونه ضروري البطلان؛ لأنّ بطلان العمل بالقياس المفيد للظنّ في مقابل الخبر الصحيح إنّما هو بالنظر إلى ذات الخبر الصحيح، مع الغضّ عن وهنه بعدم إفادة ما عدا الوهم في مقابل الظنّ القياسي المفروض، إمّا من جهة قصور في دلالته- كأخبار النهي عن التفسير بالرأي [٢] حيث إنّها مسوقة بقرينة المورد إلى منع المخالفين من التفسير بالرأي، لا
[١] الفرائد: ١٤٠.
[٢] لاحظ البحار ٩٢: ١٠٧- ١١٢.