التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٠٩ - الترديد بين الحرمة و غير الوجوب لإجمال دليل الحرمة في متعلّقها
و الإضلال، و الخروج عن العدل و الاعتدال، في كلّ مشتبه الحرام و الحلال، بما ينافي حكمة الحكيم المتعال، و مصالح الحال و الأحوال، و يوجب الخلل و الاختلال، و سوء الفعال في أحكام الحرام و الحلال.
[التعريض بما تعارف في الأزمنة الأخيرة]
كما ترى إفضاء الفتوى بغير الحظر و التقوى إلى ما ترى و جرى، من تجاهر العباد في جميع البلاد و السواد بالفساد و الإفساد، و سوء الاعتياد بالوافور و الملاهي، و القليان و الچاهي، و استصغار المعاصي، و الاقتحام في المناهي و النواهي، و انفتاح أبواب المحظورات من الملهيات و الإسراف و التبذيرات و المكروهات و المحرّمات، بل هجروا كلّ المستحبّات، و جل الواجبات من النوافل و التلاوات، و محافظة أوقات الصلوات و الجمعة و الجماعات، و قيام الليل و صيام النهار و وظائف الساعات، و هجر العبادات و المجاهدات، بواسطة استغراق الأوقات بالملهيات و القهوات إلى غير النهايات و أبعد الغايات.
[قوله: «كان داخلا في الشبهة في طريق الحكم».
[الترديد بين الحرمة و غير الوجوب لإجمال دليل الحرمة في متعلّقها]
[أقول:] يعنى: في الشبهة الموضوعية المتّفق على البراءة فيها الاصولي و الأخباري أيضا، لا في الشبهة الحكميّة المختلف فيه بينهما.
و أمّا وجه فساده فلوضوح الفرق بين الشبهة في الموضوع الكلّي المستنبط الراجع إلى الشبهة في الحكم، بل الناشئ عنها كالغناء و الخمر المردّدين من جهة الإطلاق و التقييد بالمطرب و المسكر كما في ما نحن فيه، و بين الشبهة في الموضوع الجزئي الصرف الراجع، بل الناشئ عن طروّ الموانع الخارجيّة من ظلمة و بعد و نحوهما، كالمائع المردّد بين الخلّ و الخمر، فإنّ الشبهة الموضوعية هو الثاني لا الأوّل، لما عرفت من رجوعه إلى الشبهة في الحكم، فهو من الشبهة في الحكم].