التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٩ - اشارة إلى سبب الانصراف
الموقع الثالث: أنّه (قدّس سرّه) استثنى ممّا تقدّم من لزوم تقديم دفع الضرر الدنيوي المقطوع على الاخروي المشكوك ما يتعلّق بوطء الأنساب و المحارم، فجزم بلزوم ترك وطئها و إن أفضى إلى الهلاك، فاستثنى وطء المحارم المتوقف عليه هلاك النفس على فرض تحقّقه من عموم «لا ضرر و لا ضرار» و عموم «نفي العسر و الحرج المجوّزة لتقديم دفع الضرر الدنيوي على الاخروي المشكوك بمجرّد الاستبعاد، حيث قال: «لا شبهة في ترك وطء المحارم و إن أفضى إلى الهلاك، للمنافرة في الغاية بحيث يستبعد العقل غاية الاستبعاد تجويز وطء الأمّ للولد، بل هو مستهجن عند العقل غاية الاستهجان» [١].
[اشارة إلى سبب الانصراف]
و فيه: أنّ مجرّد الاستبعاد كيف يوجب انصراف عمومات «لا ضرر و لا ضرار» [٢] و عمومات «نفي العسر و الحرج» مع اعترافك في باب المطلق و المقيد بانحصار سبب الانصراف في إحدى غلبتي الوجود أو الاستعمال [٣]؟ مع أنّ الأدلّة الدالّة على تقديم دفع الضرر الدنيوي على دفع الضرر الاخروي المشكوك عمومات صريحة ك «لا ضرر و لا ضرار» وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [٤] لا إطلاقات حتى تقبل الانصراف على تقدير وجود سببه، و يا ليته أبدل استثناء وطء المحارم من عموم «لزوم دفع الضرر الدنيوي» المقطوع باستثناء قتل النفوس المحترمة من عمومه بالأخبار الخاصّة الدالّة على أنه لا تقية في الدماء و قتل النفس [٥]، أو باستثناء الاستشفاء بالخمر و التداوي به بالنصوص المخصّصة لعمومه و الحاكمة على عموم «لا ضرر» من قوله (عليه السلام): «لا شفاء في الخمر» [٦] و «لا
[١] الضوابط: ٢٩٢.
[٢] الوسائل ١٧: ٣١٩ ب «٥» من أبواب الشفعة ح ١.
[٣] لاحظ الضوابط: ٢٤٩- ٢٥٠.
[٤] الحج: ٧٨.
[٥] الوسائل ١١: ٤٨٣ ب «٣١» من أبواب الامر و النهي و ما يناسبهما.
[٦] لاحظ الوسائل ١٧: ٢٧٤ ب «٢٠» من أبواب الأشربة المحرّمة، مستدرك الوسائل ١٧:
٦٦ ب «١٥» من أبواب الأشربة المحرّمة.