التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٦٣ - في مفاد حديث «كلّ شيء فيه حلال و حرام»
كون المرأة في عدّة الغير و عدمه بعد فرض العلم بالحكم و هو حرمتها على الأوّل، و عدم حرمتها على الثاني، لا يكون غالبا إلّا عن الشكّ لا الغفلة.
كما يمكن أيضا دفع إشكال الاستعمال في أكثر من معنى بوجود الجامع بين الجهلين و القدر المشترك بين المعنيين، و هو عدم العلم مع وجود القرينة على إرادته، و هي إمكان الاحتياط في أحدهما و عدم إمكانه في الاخرى.
قوله: «و ليس الغرض من ذكر هذا الوصف ... إلخ».
[في مفاد حديث: «كلّ شيء فيه حلال و حرام»]
[أقول:] يعني أنّ المقصود من التقييد بما فيه حلال و حرام ليس مجرّد الاحتراز عمّا ذكر، بل فيه فائدتان: إحداهما: الاحتراز عمّا ذكر، و الاخرى:
البيان بكون المقصود هو مشتبه الحرمة و الحلّية.
و يرد عليه ما في القوانين [١] من منع كون القيد احترازيّا عمّا ذكر، و منع كونه بيانيا لما ذكر.
أمّا وجه منع الأوّل فلأنّه لا معنى حينئذ لاعتبار المفهوم المخالف إلّا بأخذ السالبة منفيّة الموضوع و هي غير مفيدة. يعني انّ مفهوم الرواية [٢] حينئذ: ما ليس فيه حرام و حلال فمجهوله ليس بحلال، و ليس في ما ليس فيه حرام و حلال بالتفسير المذكور مجهول، فيتعيّن أخذ السالبة منفيّة الموضوع، و لا فائدة فيها.
هذا مع أنّه لا يسلم أن يكون للكلام المذكور مفهوما لأنّه إن كان باعتبار القيد بالوصف، فقد قرّر في محلّه منع دلالته عليه، و إن كان باعتبار تضمين الجملة معنى الشرط فممنوع.
و أمّا وجه منع الثاني فلظهور القيد المذكور في بيان منشأ الاشتباه، لا ما فيه الاشتباه، فتختصّ الرواية بالشبهات الموضوعيّة لا الحكميّة، حيث إنّ
[١] القوانين ٢: ١٩.
[٢] المحاسن: ٤٩٦ ح ٦٠١ الوسائل ١٧: ٩٢ ب «٦١» من أبواب الأطعمة المباحة ح ٧.