التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٨٣ - الخدشة في اعتبار الابتلاء في المسألة
المستند إلى عدم البلاغة، بمجرّد القدرة الشأنيّة و التمكّن العقلي و لو في بعض أفراد المكلّفين، و لا يتوقّف على وجود المقدور فعلا، فضلا عن القدرة الفعليّة بالخصوص في كلّ فرد، خصوصا في النواهي الحاصل امتثالها بمجرّد الترك، و هو من إفادات غير واحد من أساتيدنا الأعلام، كالعلّامة الإيرواني و شيخنا الكاظميني.
و لعلّ توهّم المتوهّم اشتراط الدخول تحت الابتلاء ناشئ عن توهّم أنّ استهجان خطاب غير المبتلى بالشيء تنجيزا مستند إلى انتفاء شيء من شرائط تنجيزه و الحال انّه إنّما يستند استهجانه إلى عدم البلاغة الّتي هي مطابقة الكلام لمقتضى الحال في خصوص المقام المفروض انتفاء وقوع مثله في خطابات الشرع.
و أمّا المستفاد من صحيحة عليّ بن جعفر عن أخيه: سألته عن رجل رعف فامتخط، فصار ذلك الدم قطعا صغارا، فأصاب إناءه، هل يصحّ الوضوء منه؟
قال: «إن لم يكن شيء يستبين في الماء فلا بأس، و إن كان شيئا بيّنا فلا تتوضّا منه» [١] فهو- على تقدير صحّة سنده، و الإغماض عن معارضه- كالإجماع التقييدي غير معلوم الوجه، إذ لم يعلم استناد الحكم بطهارة الماء إلى خروج أحد طرفي الشبهة عن تحت ابتلاء المكلّف.
بل لعلّه مستند إلى القول بعدم نجاسة الملاقي لنحو رءوس الإبر الّتي لا تدرك بالطرف من الدم، كما هو مذهب الشيخ [٢] و من تبعه.
أو إلى القول بعدم وجوب الاجتناب عن مطلق الشبهة المحصورة، كما عن
[١] الكافي ٣: ٧٤ ح ١٦، التهذيب ١: ٤١٢ ح ١٢٩٩، الاستبصار ١: ٢٣ ح ٥٧، مسائل علي بن جعفر: ١١٩ ح ٦٤، الوسائل ١: ١١٢ ب «٨» من أبواب الماء المطلق ح ١.
[٢] المبسوط ١: ٧، الاستبصار ١: ٢٣ ذيل ح ١٢.