التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٤٣٣ - في دوران الواجب بين الأقلّ و الأكثر الارتباطي «الشك في الجزئية» لإجمال النصّ
عنها بالشبهة المصداقيّة و المفهوميّة، من حيث إنّ الاشتباه في الأوّل ناشئ عن طروّ الموانع الخارجيّة، كالظلمة العارضة للشبح المرئيّ و نحوها، ممّا يكون رفعه برفعها، لا بيان الشارع، و الاشتباه في الثاني ناشئ عن الجهل في أصل متعلّق التكليف و عنوانه، أو الجهل في كيفيّة المتعلّق من العموم و الخصوص و الإطلاق و التقييد و نحوه، ممّا يكون بيانه من شأن الشارع، لا من شأن الامور الخارجيّة.
و كأنّ قوله: «فافهم» إشارة إلى هذا الفرق الفارق اسما و حكما.
قوله: «وجه النظر موقوف على توضيح ما ذكروه ... إلخ».
[أقول:] و حاصله- على طوله: أنّ الصحّة المعتبرة في الصلاة- على الصحيحيّ- صحّة حكميّة مستفادة من حكم الشارع بالصحّة الظاهريّة المستفادة من الأدلّة الظاهرية، و الاصول العمليّة- و لهذا يجري فيها البراءة لا الاحتياط، على المختار- لا صحّة اسميّة داخلة في اسم الصلاة، و مستفادة من وضعها له شرعا حتى يتعيّن فيها الاحتياط.
و من المعلوم أنّ الصحّة الحكميّة المنتزعة عن الامتثال بألفاظ العبادات لا يعقل أخذها قيدا للموضوع له اللفظ منها، و إلّا لزم الدّور.
و حينئذ فلا يكون الشكّ في حصول تلك الصحّة شكّا [١] في حصول المصداق المأمور به حتى يوجب الاحتياط.
و كذلك الفاسد في طرف القول بالأعمّ من الصحيح و الفاسد، ليس الفاسد بحسب اسم الصلاة و وضعها له حتى يكون خروجه موجبا للعود إلى القول بالصحيح في الثمرة، بل الفاسد بحسب الواقع، الصحيح بحسب ظاهر الإسم و الوضع للأعمّ منه في الظاهر، و لهذا يجري فيه أصالة الإطلاق و عدم التقييد بالصحّة.
[١] في النسخة: (شك).