التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٣٢ - أصالة العدم و افتراقها عن أصالة البراءة
الرجحان الندبيّ لا مباين له، فإذا رفع التأكّد بأيّ أصل من الاصول العدميّة ثبت الرجحان الاستحبابيّ الباقي، كثبوت الأقلّ بمجرّد رفع الأكثر في سائر موارد الشكّ بين الأقلّ و الأكثر.
و ثالثا: يمكن لنا الاكتفاء في إثبات الاستحباب- بعد نفي الوجوب- بأدلّة التسامح في السنن [١].
و أمّا إن كان الشكّ و الدوران بين الوجوب التخييري و الاستحباب فقد تكفّله المتن.
قوله: «الظاهر اختصاص أدلّة البراءة بصورة الشكّ في الوجوب التعييني ... إلخ».
[اختصاص البراءة بالشك في الوجوب التعييني أصلا أو عرضا]
أقول: و إن كان الظاهر من لفظ الوجوب و تقدير المؤاخذة في حديث رفعه هو رفع الوجوب التعييني لا التخييري، و اختصاص أدلّة البراءة عن التكليف برفع ما فيه الكلفة و المشقّة من الإلزاميّات المحضة، لا الغير الإلزاميات، كالندب و الكراهة، و لا الإلزاميات الغير المحضة كالوجوب التخييري، حيث إنّه في سعة من كلفة التعييني، إلّا أنّ الظاهر من عموم أدلّة الرفع [٢] و الوضع [٣] و السعة [٤] و عموم حذف المتعلّق فيها، و تنقيح المناط منها، عموم مجرى البراءة عن التكليف بجميع الأقسام، بل و عن جميع ما عدا الإباحة من الأحكام و لو كان ندبا أو كراهة كما عرفته سابقا.
قوله: «و في جريان أصالة العدم تفصيل».
[أصالة العدم و افتراقها عن أصالة البراءة]
أقول: أمّا الفرق بين البراءة و أصالة العدم، فمن جهة رجوع البراءة إلى الأصل الشرعي، بخلاف أصالة العدم، فإنّه راجع إلى الأصل العقلي، و هو قبح
[١] الوسائل ١: ٥٩ ب «١٨» من أبواب مقدمة العبادات.
[٢] الوسائل ١١: ٢٩٥ ب «٥٦» من أبواب جهاد النفس و ج ١٧: ٢٩٧ ب «٢٣» من أبواب اللقطة ح ١ و ج ١٨: ١١٩ ب «١٢» من أبواب صفات القاضي ح ٢٨.
[٣] الوسائل ١١: ٢٩٥ ب «٥٦» من أبواب جهاد النفس و ج ١٧: ٢٩٧ ب «٢٣» من أبواب اللقطة ح ١ و ج ١٨: ١١٩ ب «١٢» من أبواب صفات القاضي ح ٢٨.
[٤] الوسائل ١١: ٢٩٥ ب «٥٦» من أبواب جهاد النفس و ج ١٧: ٢٩٧ ب «٢٣» من أبواب اللقطة ح ١ و ج ١٨: ١١٩ ب «١٢» من أبواب صفات القاضي ح ٢٨.