التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٣١ - اختصاص البراءة بالشك في الوجوب التعييني أصلا أو عرضا
انصراف ظاهر الأمر عن أحد قيوده الخمسة المذكورة، و دار الأمر بين الاستحباب و الوجوب الكفائي، أو التخييري، أو المشروط، أو الغيري، هو تقديم الندب على سائر أخويه المخالفة للظاهر، ثم تقديم الوجوب الغيري على سائر أخواته لكون كلّ من الندب و الوجوب الغيري أقرب مجازات الأمر عرفا من سائر أخواته من المجازات بواسطة أغلبيّة الاستعمال و آنسيته حتى قيل بحقيقة الأمر فيهما دون مجازيّته.
و أمّا لو دار الأمر بين غير الندب و الوجوب الغيري، كما لو دار بين الوجوب الكفائي و التخييري، أو الوجوب المشروط و الكفائي فليس أصل لفظي في البين، بل يتعيّن مرجعيّة الأصل العملي فيهما، كما يتعيّن مرجعيّة سائر الصور المتقدّمة إذا فرض انتفاء الأصل اللفظي فيها.
فنقول: التفصيل في مرجعيّة الأصل العملي في تلك الصور هو أن يقال: أمّا إن دار الأمر بين الوجوب العيني و الاستحباب، فلا ريب في أنّ الأصل عدم الوجوب، و مرجعيّة الأصل بجميع معانيه في نفي الوجوب من قبح العقاب العقلي و الشرعي، و قاعدة عدم الدليل دليل العدم، و استصحاب عدم الوجوب، و أصالة عدمه.
لا يقال: إنّ نفي الوجوب بشيء من هذه الاصول لا يثبت الاستحباب.
لأنّا نقول: أوّلا: لم نكن نحن في صدد إثبات الاستحباب، بل الغرض الحال نفي الوجوب.
و ثانيا: لو كان غرضنا إثبات الاستحباب بنفي الوجوب كان لنا في تلك الاصول العدميّة ما يثبته، كقاعدة «عدم الدليل دليل العدم» فإنّه من الأدلّة الاجتهاديّة لا الاصول، و كسائر اخواته من أصالة العدم، و قبح العقاب بلا بيان بناء على حجّيّة الأصل المثبت، أو بناء على أنّ الوجوب عبارة عن تأكّد