التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ١٨٥ - خلاصة الوجوه للقول بعدم الملازمة
نَبْعَثَ رَسُولًا [١] و سائر الأخبار الدالّة على عدم قبول شيء من الممدوحات العقلية ما لم يكن بدلالة وليّ اللّه تعالى.
[القول بعدم ملازمة حكم العقل لحكم الشرع لإمكان المعارضة بين الملاكات في الواقع]
و رابعها: ما ذهب إليه الفصول من منع ملازمة حكم العقل للشرع [٢]، لكن لا لمنع إدراك العقل الحسن و القبح العقليين بأحد وجهيه من السلب بانتفاء الموضوع أو المحمول، و لا لإناطة الحكم الشرعي بخصوص النقل بأحد وجهيه من جهة تجويز خلاء الواقعة عن الحكم الشرعي رأسا لا موافقا و لا مخالفا ليرجع إلى منع الملازمة من طرف العقل للشرع دون العكس، أو من جهة تجويز حكم الشرع بخلاف ما حكم به العقل ليرجع إلى منع الملازمة من الطرفين، بل إنّما هو من جهة إمكان معارضة حسن الفعل بقبح التكليف به كموارد التقية و قبحه بحسن التكليف به كالأوامر الابتلائية، لقاعدة «الإمكان» و لوقوعه شرعا أعني وقوع المعارضة و المزاحمة المانعة من الملازمة بين حسن الفعل و قبحه، و بين وقوع التكليف على حسبه و مقتضاه في الموارد الستّة التي ذكرها الفصول منها:
أوامر التقية، و الأوامر الابتلائية [٣].
[خلاصة الوجوه للقول بعدم الملازمة]
فتلخّص ممّا ذكرنا أنّ منع ملازمة حكم العقل للشرع في محلّ النزاع، إمّا أن يكون من جهة منع إدراك العقل للحسن و القبح العقليين بأحد وجهي المنع، أعني من باب السلب بانتفاء الموضوع كأكثر الأشاعرة، أو من باب السلب بانتفاء المحمول كبعض الأشاعرة و الأخبارية.
و إمّا من جهة إناطة الأحكام الشرعية بخصوص النقل بأحد وجهيه، أعني من جهة إمكان خلاء بعض الوقائع الحاكم فيها العقل بحكم عن الحكم الشرعي، أو من جهة إمكان مخالفة الشرع لما حكم به العقل بأحد وجهيه، أعني من جهة
[١] الاسراء: ١٥.
[٢] الفصول ٣٣٧.
[٣] الفصول: ٣٣٧- ٣٣٨.