التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ١٩٩ - الدليل الفقاهتي و الدليل الاجتهادي
قال الماتن: و قد يقيّد بالاجتهادي كما أن الأول قد سمّي بالدليل مقيدا بالفقاهتي، و هذان القيدان اصطلاحان من الوحيد البهبهاني لمناسبة مذكورة في تعريف الفقه و الاجتهاد [١].
[تعريف الفقه و تعريف الاجتهاد]
أقول: توضيح ذلك: انّ تعريف الفقه هو العلم بالأحكام الشرعية الفرعية و لو كانت واقعية، و تعريف الاجتهاد هو استفراغ الوسع في تحصيل الأحكام الشرعية الواقعية و لو ظنّا.
[الدليل الفقاهتي و الدليل الاجتهادي]
فحينئذ كلّ دليل يفيد لعامله العلم بالحكم الفعلي العملي و لو كان واقعيا فهو دليل فقاهتي، لإيراثه العلم بالحكم الفعلي العملي الذي كان مناطا لصدق تعريف الفقه، و كلّ دليل يفيد لعامله الوصول إلى الحكم الواقعي و لو بالظن فهو دليل اجتهادي، لناظريته إلى الواقع المنظور في الاجتهاد.
فالنسبة بين الدليلين عموم من وجه لتصادقهما على العلم بالواقع، و افتراق الفقاهتي عن الاجتهادي في الأصل لعدم الوصول معه إلى الواقع و إن ثبت معه العلم بالحكم الظاهري، و افتراق الاجتهادي عن الفقاهتي في الأدلّة الظنّيّة و الأمارات الغير العلمية للوصول معها إلى الواقع و لو ظنّا.
إذا عرفت ذلك ظهر لك أن الاصول عقليّة [٢] كانت أم شرعية أدلّة فقاهية لعدم النظر فيها إلى الواقع.
و أما الأدلّة فالعلميّ منها قد عرفت اشتماله على الجهتين، و أما الظنّي فمع قطع النظر عن أدلّة الحجّية اجتهادي و مع ملاحظتها فهو كالدليل العلمي، إن قلنا بأعمّيّة العلم المعتبر في التعريف من العلم الوجداني و الشرعي، و إلّا رجع إلى الاجتهادي. و أمّا العلم الدالّ على حجّية تلك الأدلّة و الأمارات ففي كونه فقاهيّا أو اجتهاديّا وجهان من كون مؤدّاه وجوب اتّباع هذا الظن فقاهي لعدم إيراثه العلم
[١] فرائد الاصول: ١٩١.
[٢] في النسخة: عقليا.