التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٨٢ - استواء نسبة دليل الانسداد إلى افراد الظنّ و اختلاف نسبة آية النبأ و نحوها إليها
و الأقوى رتبة من الظنّين فعموم من وجه؛ لتصادقهما على الخبر الصحيح الأعلائي الغير المعارض و لا الموهوم، و يفارق متيقن الاعتبار عن الآخرين في ما يكون الشكّ في اعتباره دائرا بين الأقلّ و الأكثر كخبر الواحد بالنسبة إلى الإجماع المنقول و الشهرة، و تفارق الأقوى رتبة عن الآخرين في الظنّ القياسي القوي جدّا مثل قياس الحجر الواحد من ذي الجهات الثلاث على ثلاثة أحجار الاستنجاء، و بفارق مظنون الاعتبار عن الأخيرين في ما يكون الشكّ في اعتباره دائرا بين المتباينين، كالشهرة بالنسبة إلى الأولوية.
[المراد من تيقن اعتبار بعض الظنون و مظنونيته]
فالمراد من المتيقن ليس خصوص مقطوع الاعتبار حتى يباين المظنون، بل المراد هو الأقلّ سواء كان أقوى أو أضعف، و سواء كان مظنون الاعتبار أم مقطوع الاعتبار، كما أنّ المراد من المظنون هو الراجح سواء كان أقلّ بالنسبة إلى الأكثر، أم من قبيل المتباينين.
ثمّ المراد من الظنّ في مظنون الاعتبار أعمّ من الظنّ التفصيلي و الإجمالي، كما صرح به المتن. و أمّا توجيه كلّ من هذه الوجوه المرجّحة و تضعيفها فالمتكفل له المتن بأبلغ وجه [١].
قوله: «لغير دليل الانسداد. فتأمل».
[استواء نسبة دليل الانسداد إلى افراد الظنّ و اختلاف نسبة آية النبأ و نحوها إليها]
[أقول:] لعلّ وجه التأمل أنّ تيقّن المتيقّن من أفراد حجّية الظنّ لا يكون إلّا لدليل خاصّ غير دليل الانسداد، لأنّ نسبة دليل الانسداد إلى جميع أفراد الظنّ متساوية لا خصوصية له بالنسبة إلى بعض دون بعض، حتى يصيّره متيقنا دون غيره، بخلاف سائر الأدلّة الخاصّة كآية النبأ [٢] و نحوهما فإن نسبتها إلى أفراد تصديق العادل و أفراد الظنّ من حيث الشمول و عدمه متفاوت جدا، كتفاوت
[١] الفرائد: ١٤٠- ١٤٢.
[٢] الحجرات: ٦.