التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ١٨٤ - الرأي المنسوب إلى السيّد الصدر في الوافية في هذا الباب
مجرّد فرض لا وقوع له أصلا، كالعقل الفطري الخالي عن شوائب الأوهام المثبت لوجود الصانع للمصنوعات و ذي الظلّ لكلّ ظلّ، أو احتمالا غير عقلائي كبديهيات العقل و ضرورياته من مثل: «الكلّ أعظم من الجزء»، و «الضدّان لا يجتمعان»، أو كان الاعتناء باحتمال مخالفته مستلزما للعسر و الحرج و سدّ أبواب المعاد و المعاش و الخروج عن ربقة التكاليف الفرعية و الأصلية، و سدّ أبواب ثبوت الشرائع و الأديان و رسالة الرسل و نبوة الأنبياء، و غير ذلك مما يوجب القطع بعدم رضا العقل و الشرع به و بالاعتناء بما يستلزمه، كاحتمال الخلاف في المحسوسات العقلية و ما يقرب إليها في الرجوع إلى المبادئ الحسّية كمشاهدة المعجزة برأي العين و سماع الكلام بالمشافهة، و أمّا ما عدا ذلك من العقول النظرية المشوبة بشوائب الأوهام فلا مضمن و لا مؤمّن من درك ما يتفق فيه من المخالفة للواقع حتى يكون حجّة و ملازما للحكم الشرعي.
[الرأي المنسوب إلى السيّد الصدر في الوافية في هذا الباب]
و ثالثها: ما عن السيّد الصدر في شرح الوافية [١] تبعا للزركشي من منع ملازمة حكم العقل لحكم الشرع [٢]، لكن لا لما عليه الأشعرية من عدم تبعية أحكام الشرع للحسن و القبح العقليين و أنّ الحسن و القبح العقليين تابعة لأحكام الشرع و متفرعة عليها، بل لدعوى أنّ الأحكام الشرعية و إن كانت تابعة للحسن و القبح العقليين، و إدراك العقل الحسن المنوط به الثواب و القبح المنوط به العقاب، إلّا أن من خصائص ألطافه الواجبة عليه تعالى عدم ترتّبه استحقاق الثواب و العقاب على ما يدركه العقل العاري من غير استمداد النقل، و عدم إناطته الثواب و العقاب بمجرّد العلم بحسن شيء أو قبحه واقعا من غير أن يضيف إليه تأكيد الخطاب بلسان النبي (صلى اللّه عليه و آله) و الأئمة الأحباب لقوله تعالى: وَ ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى
[١] شرح الوافية: لوحة ٨١ و ٨٢ (مخطوط).
[٢] نقله عنه في الوافية: ١٧٥.