التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٤٢ - أحكام الشرع و سياساته مبنيّة على طبق أحكام العقلاء و سياساتهم
فإن قلت: إرادة التفصيل المذكور من العسر المنفي يستلزم استعماله في أكثر من معنى.
قلت: الملازمة ممنوعة:
أولا: بأنّ العسر المنفي أمر بسيط و اختلافه بالرفع و الدفع ناشئ عن اختلاف محلّ العسر المنفي فلا يلزم استعماله في أكثر من معنى إذا أريد من نفيه الرفع و الدفع، كما لا يلزم من قولك: «لا أرضى أن يكون في داري مثلا فاسقا» إذا اريد منه إخراج الموجود فيه من الفاسقين و عدم إدخال الخارج عنه من الفاسقين.
و ثانيا: سلّمنا اختلاف العسر المدفوع و المرفوع بالذات لا بالخارج إلّا أنّ بينهما جامع يجمعهما في الإرادة و هو نفي العسر، فإنّه لا يقصر عن العالم الجامع لأفراده المتباينة بالتشخّص جدّا، و حلّ ذلك كلّه أنّ الظاهر من قوله تعالى:
يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ [١] و ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [٢] هو علّيّة العسر لكلّ من الرفع و الدفع و دورانه وجودا و عدما مدار الأشخاص و عدم لحوق الفاقد للعسر بالواجد له في الحكم كما في مقام الرفع، و أمّا مقام الدفع فاستتباعه للغالب و إلحاق النادر به فإنّما هو من جهة ضميمة إحراز اتّحاد التكليف و عدم تبعّضه من الخارج.
و بعبارة اخرى: أنّ العسر اللازم لأغلب المكلّفين من توجّه بعض الأحكام و تنجّزها عليهم و إن استلزم الدفع و المنع من تنجز ذلك الحكم العسري على خصوص المتعسّر عليهم فقط كما في مقام الرفع، إلّا أنّه بضميمة علمنا من الخارج بالإجماع المركّب و عدم القول بالفصل و عدم تبعّض الحكم في المكلّفين
[١] البقرة: ١٨٥.
[٢] الحج: ٧٨.