التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٥٢ - العلم الإجمالي ببقاء الأحكام دليل على استحقاق الجاهل المقصّر للعقاب
كون البيّنة على المدّعي لاشتراطه.
قلت: أولا: إنّ أصالة عدم اشتراطه العلم التفصيلي في التنجّز معارض بأصالة عدم اشتراطه العلم الإجمالي في التنجّز.
و ثانيا: إنّ أصالة عدم اشتراط العلم التفصيلي في التنجّز لا يثبت التنجّز بالعلم الإجمالي لكونه أصل مثبت للأثر الغير الشرعي.
[كفاية إطلاق ألفاظ الأحكام في تنجّزها بالعلم الإجمالي]
فإن قلت: سلّمنا كون البيّنة على المدّعي كفاية العلم الإجمالي في التنجّز، لكن يكفي في البيّنة على ذلك إطلاق ألفاظ الأحكام و عدم تقييدها بالعلم التفصيلي، و الأصل عدم التقييد و التخصيص.
[النقض على انكار اطلاقات الأحكام]
قلنا: للمنكر إنكار إطلاقات الأحكام رأسا، بدعوى ورودها مورد بيان حكم آخر طرّا، أعني مورد بيان أصل تشريع مضامين تلك الأحكام الواقعية، نظير إطلاق كلام الوعّاظ في مقام الوعظ بالأحكام سيما بملاحظة عدم مشافهتنا معاشر الغائبين بالخطابات، حتى يشخّص ورودها مورد البيان و عدمه من جهة الاشتراط. هذا كلّه في التوجيهات المستفادة و المستنبطة من طيّ كلمات القوانين لعدم تنجّز العلم الإجمالي التكليف [١]، و صرف إطلاقات الأحكام إلى الورود مورد بيان حكم آخر.
[العلم الإجمالي ببقاء الأحكام دليل على استحقاق الجاهل المقصّر للعقاب]
و لكن مع ذلك كلّه يرد على هذه التوجيهات نقضا: بلزوم سقوط إطلاقات الأحكام من سائر الجهات طرّا عن الحجّية و عدم بقاء جهة من جهات الإطلاق لمطلق من المطلقات، و بلزوم سقوط التكليف و الرجوع إلى البراءة بعد انسداد باب العلم الإجمالي بوجود الأحكام في الوقائع، و بلزوم انتفاء العقاب و المؤاخذة عن الجاهل المقصّر في تحصيل الأحكام المعلومة له إجمالا، و اللوازم بأسرها باطلة بوفاق من الخصم؛ فالملزوم كذلك، كيف لا؟ و الحال أنّ دليل الخصم على
[١] لاحظ القوانين ٢: ٢٤- ٢٥.