التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٤٤ - مناقشات في كلمات الماتن حول الأداء و القضاء
السقوط كصورة تخلّل العلم و عروض النسيان على مقدار الفائت، إنّما هو شكّ سار راجع إلى الشكّ في ثبوت التكليف بالأكثر قطعا، و ليس شكّا في سقوط المنسيّ بواسطة عروض النسيان، أو سقوط الأكثر بفعل الأقلّ قطعا، و إنّما هو راجع في الحقيقة إلى الشكّ في ثبوت التكليف بالأكثر حال النسيان، لا مسقطيّة النسيان له، كما لا يخفى.
بخلاف مثال ما لو شكّ المكلّف في صحّة صلاة المصلّي على جنازة حيث كان مكلّفا قبل وقوع تلك الصلاة عليها، فإنّه شكّ في السقوط و مسقطيّة الصلاة المشكوكة الواقعة من الغير عن صلاته المكلّف بها من قبل.
فتلخّص أنّ الفرق المذكور بين ما نحن فيه و بين سائر الموارد من الشكّ في السقوط و الثبوت و إن كان فرقا فارقا إلا أنّه غير محقّق في ما نحن فيه قطعا. و أنّ أمثلة الشكّ في مقدار الفائت كلّها من قبيل الشكّ في الثبوت، سواء تخلّل العلم و عرض النسيان بعده فيها أم لا.
و يرشد إلى ذلك أنّ تخلّل العلم و عروض النسيان في مقدار الفائت لو أوجب صيرورة الشكّ من قبيل الشكّ في السقوط الموجب لاستصحاب الاشتغال و الاحتياط بالأكثر، لأوجبه في الديون من حقوق الناس أيضا. و من المعلوم خلافه، و عدم تفصيل أحد في مجرى البراءة عند الشكّ في الأكثر فيها بين صورة تخلّل العلم و عروض النسيان، و بين عدمه في حقوق الناس.
قوله: «الظاهر على القول بكون القضاء بأمر جديد كون كلّ من الأداء و القضاء تكليفا مغايرا للآخر ... إلخ».
[أقول:] و فيه: انّ مجرّد كون القضاء بأمر جديد و تغاير تكليفي الأداء و القضاء لا يقتضي تغاير مطلوبيهما و موضوعيهما المانع من مجرى قاعدتي الاستصحاب و الاشتغال، فتدبّر.