التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٣٣ - استصحاب كلّيّ الوجوب لا يثبت قسما منه
العقاب بلا بيان، أو الدليل العقلي، و هو قاعدة عدم الوجدان دليل العدم، أو استصحاب العدم المعتبر فيه ملاحظة الحالة السابقة. و لو لم يفرق بينهما معنى بأحد الوجوه المذكورة لم يفرق بينهما حكما بالتفصيل المفصّل بقوله: «تفصيل لأنّه إن كان الشكّ ... إلخ».
[التخيير العقلي و التخيير الشرعي]
أقول: أمّا أصل التفصيل فهو التفصيل بين التخيير العقلي الدائر بين أفراد الكلّي الواجب بالوجوب المتّحد الّذي لا تعدّد فيه، بالنسبة إلى مشكوك الفردية له، و بين التخيير الشرعي الدائر بين أقسام الواجبات العديدة، بالنسبة إلى مشكوك القسيمية لها.
و أمّا وجه التفصيل، فلما في المتن من أنّ وجوب التخييري العقلي بين الكلّي و فرده ليس إلّا وجوب واحد لا تعدّد فيه حتى يستصحب عدمه في مشكوك الفرديّة، و ذلك لعدم إحراز العدم السابق في مشكوك الفرديّة للكلّي، و كون الشكّ فيه شكّا في الحادث الغير المسبوق بالعدم الأزلي حتى يستصحب عدمه، بخلاف الوجوب التخييري الشرعي بالنسبة إلى مشكوك القسيمية، فإنّه وجوب متعدّد آخر غير وجوب قسيمه، و الشكّ فيه شكّ في الحدوث المسبوق بالعدم السابق الأزلي، فيستصحب عدمه.
قوله: «يظهر ممّا ذكرنا، فافهم».
[أقول:] يعني: أنّه لو شكّ في كون المسلّم هل قصد المصلّي بالخصوص ليتعيّن الجواب عليه، أو بالعموم ليكفي جواب الغير عنه من باب الاكتفاء في الواجب الكفائي بمن به الكفاية، كان الأصل عدم وجوبه العيني على المصلّي، كما لو شكّ في أصل التسليم الموجب للجواب.
قوله: «فافهم».
[استصحاب كلّيّ الوجوب لا يثبت قسما منه]
[أقول:] إشارة إلى دفع ما يقال من استصحاب عدم سقوط الواجب من