التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٢١٧ - الفوارق بين أصل الاباحة و أصل البراءة
هذا الزمان و زمان قبل البعثة بل و زمان قبل الشرع نعم يتفاوت الأزمان بحسب طروّ الاحتمالات و عدمه، فإنّ بعد البعثة و العلم بأنّ أكثر ما حكم العقل فيها بالاباحة قد حكم الشرع بحرمتها، و هو يكشف عن وجود مفسدة كامنة لم يعلم بها العقل قد يضعف حكمه في إحراز الصغرى و العلم بخلوّ المورد عن الضرر، و يقلّ جدوى الأصل و منفعته بعد البعثة.
[الفوارق بين أصل الاباحة و أصل البراءة]
الثالث: قد ظهر ممّا قرّرنا الفرق بين أصل الاباحة و أصل البراءة من جهات: من جهة الذات، و من جهة الوصف، و من جهة المورد.
أما: من جهة الذات فلكون الاباحة بقسميها حكم من الأحكام الخمسة و البراءة بحسب الذات نفي حكم لا حكم.
و أمّا من جهة المورد فلاختصاص الإباحة الواقعية بمورد العلم لا الشكّ، و بالشبهات التحريمية لا الوجوبية، و بما فيه منفعة خالية عن أمارة المضرّة دون ما ليس فيها، بخلاف البراءة و الاباحة الظاهرية، فإنّ موردهما يختص بمورد الشكّ لا العلم و يعمّ الشبهة التحريمية، و الوجوبية، و الأشياء النافعة الخالية عن أمارة المضرّة و غيرها.
و أمّا من جهة الوصف فلأنّ كلّا من البراءة و الإباحة الشرعية أصل من الاصول الشرعية الجارية في حال الشكّ بخلاف الاباحة العقلية فإنّها من الأدلّة الاجتهادية الناظرة إلى الواقع و الرافعة لموضوع الشكّ سواء استندت إلى الأدلّة النقلية مثل قوله تعالى: قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَ الطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ [١] أم استندت إلى مستقلّات العقل التي لا يحتاج إلى واسطة خطاب الشرع.
و أمّا من عدّه من الفقهاء في غير المستقلّات حيث حصر المستقلّات في
[١] الاعراف: ٣٢.