التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٢ - المراد من استلزام اجراء البراءة للخروج من الدين
المختلف فيها.
فإن قلت: نستظهر الفرق بين مطلق ظنّ المجتهد في الفقه و ظنّ المجتهد في غيره بأنّ للمجتهد في الفقه سبيل من الكتاب و السنّة و الإجماع و العقل ليس للمجتهد في غيره ذلك السبيل، حتى يستغنى عن ظنونه المطلقة.
قلت: إن فرضت أنّ سبيل الكتاب و السنّة و الإجماع و العقل واف بمعظم أحكام الفقه فقد خرجت عن محلّ الفرض، و إن سلّمت أنّه غير واف من دون ضميمة الظنون المطلقة فافتراق طريق الفقه عن غيره بالكتاب و السنّة غير فارق بينه و غيره من سائر الفنون و العلوم. و تمام الكلام بالنقض و الإبرام على منكري حجّية الظنون المطلقة قد تصدّى له القوانين في أول باب الاجتهاد و التقليد [١] بأبلغ وجه، و أتم و أبسط، شكر اللّه سعيه، و من شاء فليراجع.
[المراد من استلزام اجراء البراءة للخروج من الدين]
قوله: «بالخروج عن الدين» (١).
أقول: يحتمل أن يراد من الدين كلّه أو بعضه، و على كلّ من التقديرين يحتمل أن يراد من الدين اصول الدين أو فروعه، إلّا أنّه على تقدير إرادة اصول الدين مطلقا أو فروعه كلّا يتوقّف صدق ملازمة الرجوع إلى البراءة للخروج عن الدين على تقدير المعنى ب «يكاد» يعدّ خارجا عن الدين، كما فسرّه الماتن بذلك [٢]، بخلاف ما لو اريد من الدين بعض فروعه، فإنّ صدق الملازمة لا يتوقّف على تقدير و تجوّز، لأنّ بعض فروع الدين من الصلاة و الصوم و الحجّ و الزكاة و غيرها مركّبة من أجزاء و شرائط لا تحصل من الرجوع إلى البراءة، و المركّب ينتفي بانتفاء كلّ من أجزائه.
ثمّ الدليل على بطلان اللازم- و هو الخروج عن الدين- هو الضرورة، و بها
[١] القوانين ٢: ١٠٢.
[٢] الفرائد: ١١٣.