التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ١٣١ - وجوب دفع الضرر المحتمل بيان في مورد قبح العقاب بلا بيان
معارض باحتمال وقوع السالك طرق تحصيلها في الخطأ و خلاف الواقع المطلق من المعرفة، فيتيه الطالب لتشتّت طرق المعرفة و اختلافها اختلافا لا يكاد أن يسلم السالك فيها من الزلل و الخلل، المنافي للغرض المطلوب من المعرفة.
[ما ينحصر دليل وجوبه من المعارف في دليل العقل إنّما هو معرفة اللّه و نبوّة نبيّه]
و يدفعه: أنّ المعرفة المنحصر دليل وجوبها في ما ذكر من العقل إنّما هي المعرفة بوجود الصانع و نبوّة نبيّه (صلى اللّه عليه و آله)، لا المعرفة بسائر المعارف فضلا عن سائر تفاصيل الإلهيات المقرّرة في كتب الحكمة و الكلام حتى يحتمل وقوع سالكها في الخطأ و خلاف الواقع.
و ثانيا: بأنّ احتمال الضرر مرجعه إلى أصالة البراءة لا لزوم دفعه.
[اختصاص مجرى البراءة الشرعية بما بعد ورود الشرع]
و يدفعه: أنّ البراءة إن كان بالدليل الشرعي فيختصّ مجراه بما بعد ثبوت الشريعة من الفروع لا بما قبله من الاصول، فإنّه مجرى لأصالة الحظر لا الإباحة،
[الاصول مجرى لأصالة الحظر قبل ورود الشريعة]
و لو سلّمنا الإباحة فيه أيضا فإنّما هو مشروط بما بعد الفحص و لو كان من الموضوعات الصرفة لا بما قبله، كما في ما نحن فيه،
[وجوب دفع الضرر المحتمل بيان في مورد قبح العقاب بلا بيان]
و إن كان بالدليل العقلي و هو قبح العقاب بلا بيان فلا موضوع له في ما نحن فيه، لأنّ المفروض إلزام العقل بدفع الضرر المحتمل و هو بيان بل فوق البيان.
و ثالثا: بأنّ المحتمل من ضرر عدم تحصيل المعرفة إنّما هو زوال النعم الدنيوية لا الابتلاء بالعقوبات الاخروية، و من المبيّن أنّ إلزام العقل بدفعه إلزام إرشادي، كسائر الإلزامات العقلية، فيترتّب على مخالفته التضرّر بمجرّد ما احتمله من زوال النعم الدنيوية، لا إلزام حكمي كالالزامات المولوية ليترتب على مخالفته العقوبة الاخروية وراء ما احتمله من زوال نعمه الدنيوية.
و يدفعه: عدم انحصار المحتمل في الضرر الدنيوي و زوال النعم الدنيوية، بل كما يحتمل ذلك يحتمل التضرّر بغيره من العقوبات الاخروية فالمحتمل هو مطلق العقوبة على ترك المعرفة، فإلزام العقل و إن كان إرشاديا إلّا أنّه إرشاد إلى