التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ١٢٧ - المراد بالعلم من معتبريه
و اتباع سنّته و إن لم يحصل له إذعان بحقّيته بالخصوص قطعا و لا ظنّا [١]، على ما هو المراد من التقليد في الفروع فلا قائل بجوازه في الاصول مطلقا، أي و لو لم يطابق الواقع إلّا ما عن بعض الملاحدة فحمل إطلاق كلام المجوّزين للتقليد في الاصول عليه حمل على ما لا يرضى صاحبه.
لا يقال: على تقدير كون المراد من التقليد في الاصول هو التقليد المفيد للظنّ لم يبق فرق بينه و بين القول باعتبار الظنّ.
لأنّا نقول: الفرق بينهما ما ذكرنا من كون المراد باعتبار الظنّ هو الظنّ الحاصل من الأسباب العادية للظنّ، و بالتقليد هو الظنّ الحاصل من الأسباب الغير العادية، فاتّضح الفرق بين القولين، و لم يتوقّف على ما زعمه القوانين.
و كذا ليس المراد من كفاية التقليد في الاصول كفايته عن الواقع مخالفا كان في الواقع أو موافقا، كما في الفروع بل المراد كفاية التقليد في الحقّ و سقوط النظر به عنه.
و أيضا المراد من وجوب الاعتقاد بالمعارف من خصوص النظر و الاستدلال أو التقليد عند المكتفي به هو خصوص الاعتقاد المصيب للواقع دون المخطئ فيه، فالاعتقاد المخالف للواقع بشيء من المعارف لا يعذر صاحبه و إن حصّله من النظر و الاستدلال المؤدّي إلى العلم و القطع، فضلا عما لو حصّله من التقليد، نظرا إلى الإجماع على عدم معذورية المخطئ في اصول الدين.
و وجوب الاعتقاد بهذا الوجه على المكلف و إن كان في بادئ النظر موهم للتحكّم و التكليف بما لا يطاق إلّا أنّه مندفع بعد التأمل في إتمامه تعالى اللطف و الحجّة بقيام الأدلّة العقلية على المعارف على الوجه الواضح على كلّ متأمّل فيها حتى المخدّرات في الحجور الطاعنة في أول حد البلوغ و التكليف، بحيث لا
[١] القوانين ٢: ١٦٤.